سوريا تحت وطأة صدمة الوقود: احتجاجات شعبية وأزمات معيشية خانقة
متابعات-المشاهدات: 30

دمشق، سوريا - استيقظ السوريون صباح الإثنين على واقع اقتصادي أكثر قسوة، بعد أن أدت قرارات حكومية مفاجئة لرفع أسعار الوقود إلى حالة من الغليان الشعبي، حيث ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 40% والبنزين بنسبة 28% في ليلة واحدة، مما يهدد بتعطيل مفاصل الحياة اليومية لملايين المواطنين.

تسببت هذه الزيادات في خروج تظاهرات غاضبة في عدة محافظات، من حلب وإدلب شمالاً، وصولاً إلى حماة ودرعا جنوباً، حيث قام المحتجون بقطع الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطريق السريع الواصل بين دمشق وحلب، وإشعال الإطارات تعبيراً عن رفضهم للقرارات التي وصفوها بـالمجحفة. وفي شمال شرق سوريا، استمرت حالة الاحتقان مع قيام محتجين بقطع الطريق الدولي M4 قرب تل تمر، مما أدى إلى توقف حركة ناقلات النفط.

تداعيات اقتصادية متسارعة

تأتي هذه الأزمة في ظل تقديرات أممية تشير إلى أن قرابة 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. ومنذ فبراير الماضي، شهدت أسعار الوقود قفزات متتالية، حيث ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 بنحو 86%، وتضاعف سعر الديزل، مما انعكس فوراً على تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية الأساسية.

بالنسبة لقطاع النقل، الذي يعد شريان الحياة للطبقة العاملة، أصبحت الرياضيات الاقتصادية مستحيلة. يوضح عادل علي مري، وهو سائق حافلة صغيرة في دمشق، أن دخله اليومي بات يتبخر في خزان الوقود، قائلاً: أقضي يومي في العمل لأجد أن ما تبقى لي لا يتجاوز بضعة دولارات، الأمر لم يعد مجدياً.

أزمة تضرب الأسواق والخدمات

لا تتوقف المعاناة عند النقل الداخلي، بل تمتد إلى الشحن العابر للحدود وتجارة التجزئة. ويشير أحمد عبيد، بائع خضار في حي المزة بدمشق، إلى أن تكاليف نقل البضائع تضاعفت ثلاث مرات، مما يضطره لرفع الأسعار على المستهلك الذي يعاني أصلاً من ضعف القدرة الشرائية.

من جانبها، تبرر وزارة الطاقة هذه الزيادات بارتفاع التكاليف العالمية لتأمين الوقود، مشيرة إلى أن سوريا تنتج نحو 100 ألف برميل يومياً بينما تحتاج السوق المحلية لما يزيد عن 300 ألف برميل، مما يجعل البلاد معتمدة بشكل كبير على الاستيراد. ورغم الوعود الحكومية بأن هذه الإجراءات مؤقتة، إلا أن الشارع السوري، الذي أنهكته سنوات الحرب والتضخم، يرى أن القدرة على الصمود في انتظار استقرار الأسواق العالمية تلاشت تماماً.

متعلقات