أزمة المناخ تتفاقم: 11.3 تريليون طن من الجليد المفقود تهدد السواحل العالمية
متابعات-المشاهدات: 52

كشفت دراسة علمية حديثة عن أرقام مفزعة تتعلق بكتلة الجليد المفقودة في صفيحتي غرينلاند وأنتاركتيكا، حيث فقدتا نحو 11.3 تريليون طن من الجليد، وهو ما يعادل قرابة 12.5 تريليون طن وفقاً لوحدات القياس الأمريكية.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية البيانات العلمية، على نتائج 45 مسحاً مستقلاً وبيانات دقيقة جمعتها 27 منظومة من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا، مما وفر أطول سجل زمني حتى الآن للتغير في كتلة أكبر صفيحتين جليديتين على كوكب الأرض، وذلك ضمن عمل نفذه فريق دولي تحت مظلة مشروع مقارنة توازن كتلة الصفائح الجليدية IMBIE.

ماذا يعني هذا الرقم؟

تحولت هذه الكتلة الهائلة من الجليد المفقود إلى نحو 11.3 كوادريليون لتر من المياه، مما أسهم بشكل مباشر في رفع متوسط مستوى البحار عالمياً بنحو 3.1 سنتيمترات. ويأتي هذا الارتفاع ليضاف إلى عوامل مناخية أخرى، مثل التمدد الحراري لمياه المحيطات.

وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إينيس أوتوساكا، عالمة الجليد بجامعة نورثمبريا، أن كل سنتيمتر إضافي في مستوى سطح البحر قد يعرض ما بين مليونين إلى 3 ملايين شخص إضافي لخطر الفيضانات الساحلية سنوياً. وأشارت الدراسة إلى أن حجم المخاطر يتفاوت تبعاً لطبيعة السواحل، ومستوى الأرض، وتضاريس المحيطات، ومدى استعداد الدول لمواجهة كوارث الفيضانات.

الذوبان: عملية ديناميكية معقدة

أثبتت النتائج أن الجزء الأكبر من هذا الفقدان لم ينتج فقط عن ارتفاع حرارة الهواء وذوبان السطح، بل نتيجة عمليات ديناميكية مرتبطة بتدفق الأنهار الجليدية نحو المحيطات.

ووفقاً للبيانات، يرتبط نحو خمسة أسداس إجمالي الفقدان بمياه المحيطات الدافئة التي تهاجم الجليد من الأسفل ومن أطراف الصفائح، مما يسرع من تدفق الأنهار الجليدية نحو البحر. وفي هذا السياق، حذر الباحث المشارك إريك رينيو، من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، من أن الصفائح الجليدية تذوب بسرعة، مؤكداً أن ارتفاع مستوى البحر سيضاعف من تعرض المناطق الساحلية للمخاطر المستقبلية.

تسارع مقلق بعد التسعينيات

أظهرت البيانات التاريخية أن الصفائح الجليدية ظلت قريبة من حالة التوازن خلال السبعينيات والثمانينيات وجزء من التسعينيات، قبل أن تبدأ الخسائر في التصاعد، لتصل إلى ذروة تسارعها خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

وعلى الرغم من تباطؤ هذا التسارع مؤقتاً بين عامي 2020 و2023 نتيجة تقلبات جوية قصيرة المدى، مثل تساقط ثلوج قياسي في شرق القارة القطبية، إلا أن الاتجاه العام يظل مقلقاً. وتدعم بيانات خدمة كوبرنيكوس المناخية هذا التوجه، مشيرة إلى أن القارة القطبية وحدها فقدت نحو 4.876 تريليون طن من الجليد بين عامي 1979 و2024.

وتكمن الأهمية القصوى لهذه الدراسة في تقديمها مؤشراً على أن فقدان الجليد يتسارع بشكل مطرد، وأن تداعياته لن تقتصر على المناطق القطبية، بل ستمتد لتشكل تهديداً وجودياً للمجتمعات الساحلية حول العالم.

متعلقات