كشفت دراسة اقتصادية فرنسية حديثة عن تداعيات وخيمة للتوتر الدبلوماسي بين باريس والجزائر على استمرارية الشركات الفرنسية التي تعتمد في نشاطها على السوق الجزائرية. وأوضحت الدراسة أن حالة الجمود في العلاقات الثنائية أدت بالفعل إلى إفلاس 600 شركة فرنسية كانت توجه منتجاتها نحو الجزائر.
خطر يهدد آلاف الشركات
وحذرت الدراسة من أن الأزمة الاقتصادية مرشحة للتفاقم، حيث يواجه مصير الإفلاس نحو 5 آلاف شركة فرنسية أخرى، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل جوهري على السوق الجزائرية، إذ تحقق ثلث هذه الشركات أكثر من 25% من إيراداتها السنوية من مبيعاتها في الجزائر.
مؤشرات التراجع الاقتصادي
رصدت الدراسة مجموعة من المؤشرات التي تعكس حجم التراجع في التعاون الاقتصادي بين البلدين، ومن أبرزها:
- انسحاب شركة ميشلان العالمية من السوق الجزائرية.
- توقف مصنع رونو في وهران عن العمل منذ عام 2020.
- انخفاض حاد في صادرات القمح الفرنسي إلى الجزائر بنسبة قاربت 90%.
- تعثر مفاوضات شركة CMA CGM الفرنسية لتسيير ميناء وهران.
تراجع الاستثمارات الفرنسية أمام المنافسين
أشارت الدراسة إلى ضعف حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر، التي لا تتجاوز 2.8 مليار يورو، مع تركزها في قطاعات الخدمات غير الإنتاجية. ويأتي هذا في وقت تتفوق فيه استثمارات دول منافسة، كتركيا التي بلغت استثماراتها في السوق الجزائرية نحو 4 مليارات يورو.
تحذيرات من تآكل المصالح الاقتصادية
وفي سياق متصل، حذر مسؤولون وخبراء فرنسيون من أن استمرار حالة التوتر الدبلوماسي يهدد المصالح الاقتصادية للمستثمرين الفرنسيين بشكل متزايد. وأكد كل من رئيس غرفة الصناعة والتجارة الجزائرية الفرنسية، ميشال بيزاك، والسياسية الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، أن غياب الاستقرار في المشهد السياسي الفرنسي وتأثيره على العلاقات الثنائية يضعان استثماراتهم في الجزائر أمام مستقبل مجهول.





