خيار الطفل الواحد.. ظاهرة اجتماعية تُعيد تشكيل مستقبل الأسرة في الغرب
متابعات-المشاهدات: 53

تشهد المجتمعات المتقدمة اقتصادياً، لا سيما في الولايات المتحدة وبريطانيا والصين، تحولاً ديموغرافياً لافتاً مع تزايد شعبية حركة طفل واحد فقط، وهو توجه يعكس تغيرات جذرية في نظرة الأفراد إلى تكوين الأسرة في ظل ضغوط الحياة المعاصرة وتصاعد معدلات الشيخوخة.

وتجسد تجربة سامي كلاركسون، وهي ممرضة في ولاية يوتا الأمريكية، نموذجاً لهذا التوجه؛ حيث قررت الاكتفاء بطفلة واحدة لضمان قدرتها على التوازن بين متطلبات عملها المرهق ومسؤولياتها كأم. وتقول كلاركسون: أريد أن أكون أماً حاضرة وفاعلة، وهو أمر يزداد صعوبة مع ضغوط الحياة الحالية، ولا أرغب في أن تتربى ابنتي في ظل حالة من القلق والفوضى الأسرية.

وتشير الإحصاءات في الولايات المتحدة إلى تضاعف نسبة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40 و44 عاماً ولديهن طفل واحد فقط خلال الفترة ما بين 1980 و2022، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة بولينغ غرين، وهو توجه عابر للطبقات الاجتماعية والأعراق.

أسباب التحول نحو الأسرة الصغيرة

يرجع الخبراء هذا التراجع في الرغبة في إنجاب أكثر من طفل إلى حزمة من التحديات المركبة التي تواجه الآباء في العصر الحديث، أبرزها:

  • ارتفاع تكاليف المعيشة وتضخم الاقتصاد.
  • التحديات الطبية والضغوط النفسية.
  • حالة عدم الاستقرار العالمي والتوترات العسكرية.
  • المخاطر البيئية التي تدفع البعض لاعتبار قلة الإنجاب خياراً مسؤولاً تجاه كوكب الأرض.

الأمومة والهوية الشخصية

تؤكد سوزان نيومان، عالمة النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب طفل واحد فقط، أن التحول في المواقف بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، حيث تسعى النساء اليوم إلى موازنة دور الأمومة مع تحقيق هوية مستقلة وطموحات مهنية. وترى نيومان أن الأسرة ذات الطفل الواحد قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد في المستقبل القريب.

من جانبها، توضح ميلاني مايرز، التي تعيش في جورجيا، أن اختيار طفل واحد سمح لها بالحفاظ على توازن حياتها الشخصية والمهنية، وتوفير موارد مالية تضمن لابنتها مستقبلاً تعليمياً أفضل، بعيداً عن أعباء التكاليف التي تفرضها الأسر الكبيرة.

تحذيرات ديموغرافية

على الجانب الآخر، يرى علماء ديموغرافيا، مثل الدكتور بول مورلاند، أن هذا التوجه يحمل مخاطر اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى. ويحذر مورلاند في كتابه لم يبق أحد من أن انخفاض معدلات المواليد سيؤدي حتماً إلى تراجع الابتكار، وتقلص القاعدة الضريبية، وخفوت روح المبادرة، فضلاً عن العبء الكبير الذي ستشكله شيخوخة السكان على نظم الرعاية الصحية في غياب أجيال شابة قادرة على دعمها.

متعلقات