دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين كندا والاتحاد الأوروبي، مشدداً على ضرورة بناء تحالف للمستقبل يقوم على القيم والمصالح المشتركة في مواجهة بيئة دولية متزايدة الاضطراب، تتعرض فيها الديمقراطية وسلاسل الإمداد لضغوط غير مسبوقة.
وفي كلمة له أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أكد كارني أن الروابط بين الجانبين تتجاوز حدود المعاهدات التجارية لتستند إلى تاريخ مشترك وقيم راسخة تشمل سيادة القانون والكرامة الإنسانية والحرية الفردية. واستحضر كارني رمزية العلاقات عبر الأطلسي، مشبهاً التعاون بين كندا وأوروبا بـ غابة تتداخل جذور أشجارها، حيث يعزز كل طرف قوة الآخر لمواجهة الصدمات العالمية.
نحو سيادة استراتيجية مشتركة
حدد كارني مفهوم السيادة بمعناها الحديث، مؤكداً أنها لا تقتصر على الدفاع عن الحدود، بل تمتد لتشمل ضمان الوصول إلى قدرات استراتيجية في مجالات الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، التكنولوجيات المتقدمة، الطاقة النظيفة، والاتصالات. وحذر من أن سد الفجوات في هذه المجالات بشكل منفرد يعد أمراً بالغ الصعوبة، مشدداً على أن أوروبا وكندا أقوى معاً.
مجالات الشراكة: من المعادن الحيوية إلى أمن الطاقة
طرح كارني رؤية عملية لتكامل القدرات، حيث تمتلك أوروبا سوقاً قوية وصناعة متقدمة ومعايير تنظيمية عالمية، بينما توفر كندا موارد واسعة من الطاقة والمعادن الحيوية وخبرات تقنية في الحوسبة الكمومية والفضاء.
وتشمل مقترحات الشراكة:
- أمن الطاقة: مساهمة كندا في تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال والهيدروجين، مع تبادل الخبرات في تقنيات الطاقة النظيفة.
- الذكاء الاصطناعي: وضع بروتوكولات أمنية مشتركة وتنسيق الإجراءات التنظيمية لتعزيز الشفافية وتطوير تطبيقات تخدم المجتمعات.
- الخدمات المالية: بحث دمج أسواق الخدمات المالية لخفض التكاليف وتسهيل وصول الشركات إلى رأس المال.
تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متصاعدة، حيث تسعى المفوضية الأوروبية لتمهيد الطريق أمام كندا لتصبح أول عضو شريك في الاتحاد، وهي الخطوة التي لاقت تحفظات من الإدارة الأمريكية الحالية بشأن السياسات التجارية والرسوم الجمركية.





