تصاعدت وتيرة التحقيقات في واقعة وفاة الطفل آدم عقب خضوعه لجراحة استئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة شرق القاهرة، حيث برزت إلى الواجهة متلازمة طبية نادرة تُعرف بـ فرط الحرارة الخبيث كسبب محتمل للوفاة وفقاً لإدارة المستشفى.
إجراءات قانونية وإدارية
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، حيث قررت التصريح بدفن الجثمان وانتداب الطب الشرعي لتشريحه وتحديد سبب الوفاة بدقة، والتحقق من وجود أي شبهة إهمال طبي. وبالتوازي، أصدرت وزارة الصحة والسكان قراراً عاجلاً بإغلاق المستشفى وتشميعه، مرجعةً ذلك إلى رصد مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، ومخالفة الإجراءات الطبية المعمول بها.
جراحة تحولت إلى مأساة.. مستشفى دار الحكمة يفسر وفاة طفل عقب استئصال اللوزتين بإصابته اضطراب جيني نادر pic.twitter.com/IctnhbigCP
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) September 15, 2026
رواية المستشفى
من جانبها، أكدت إدارة مستشفى دار الحكمة أن مجلسها الطبي، بمشاركة استشاريين من الجامعات المصرية، خلص إلى أن حالة الطفل تتطابق مع متلازمة فرط الحرارة الخبيث (Malignant Hyperthermia)، وهي استجابة حادة نادرة لأدوية التخدير لدى أفراد لديهم استعداد وراثي. وأوضحت الإدارة أن الطفل خضع للجراحة لمدة 25 دقيقة، وبدأت الأعراض بالظهور عند الإفاقة، حيث تم التعامل معها فورياً في العناية المركزة لمدة 4 أيام قبل حدوث الوفاة.
ما هو فرط الحرارة الخبيث؟
هو متلازمة وراثية نادرة تظهر عند التعرض لبعض أدوية التخدير العام، وتتجلى أعراضها في تسارع مفاجئ في ضربات القلب والتنفس، ارتفاع حاد في درجة الحرارة، وتيبس في العضلات. وتكمن خطورة الحالة في أنها قد لا تظهر على المريض في حياته اليومية، كما أن خضوعه لتخدير سابق دون مشاكل لا ينفي بالضرورة احتمالية الإصابة لاحقاً.
التحديات التشخيصية والوقائية
لا يوجد فحص روتيني بسيط للكشف عن هذه الحالة، وتعتمد الوقاية بشكل أساسي على التاريخ العائلي. وفي حال وجود اشتباه أو تاريخ عائلي، يمكن اللجوء لفحوصات جينية أو اختبارات متخصصة للعضلات. ويؤكد الأطباء أن وجود القابلية للإصابة لا يعني منع الجراحة، بل يتطلب وضع بروتوكول تخدير خاص وتجنب الأدوية المحفزة للأزمة، مع سرعة التدخل العلاجي عند حدوث أي طارئ.
وتبقى كلمة الفصل في تحديد المسؤولية الطبية والإدارية معلقة بانتظار نتائج التحقيقات القضائية والفنية الجارية.





