أطلقت أمانة عمّان الكبرى مؤخراً حملة ميدانية لإزالة مجموعة من الأشجار التي وصفتها بـ العوائق على أرصفة العاصمة، وهو إجراء أثار موجة من النقاشات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حول التوازن المطلوب بين الحق في التنقل الآمن والحفاظ على الغطاء النباتي في المدينة.
وأوضحت الأمانة أن هذه الحملة، التي بدأت في 10 سبتمبر/أيلول، تهدف إلى تعزيز سلامة المشاة، وتوفير بيئة حضرية أكثر ملاءمة لاحتياجات كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن تقييم إزالة الأشجار يتم بناءً على مساحة الرصيف، ومدى تأثير الشجرة على البنية التحتية، أو حجبها للرؤية عن الشواخص المرورية.
أمانة عمّان توضح أهداف حملة تنظيم الأرصفة وإزالة العوائق.
تضارب الآراء بين حق الرصيف وحماية البيئة
تباينت ردود فعل المواطنين والناشطين إزاء هذا الإجراء؛ حيث أيّد فريق من المستخدمين خطوة الأمانة، مشيرين إلى أن ضيق الأرصفة في العديد من أحياء عمّان يجعل المشي تحدياً يومياً، وأن الأولوية يجب أن تكون لسلامة المارة، مطالبين بنقل الأشجار أو إيجاد بدائل تخطيطية لا تعيق الحركة.
آراء مؤيدة لضرورة إخلاء الأرصفة للمشاة وضمان انسيابية الحركة.
في المقابل، أعرب معارضون عن استيائهم من سياسة الاقتلاع، معتبرين أن الأشجار هي رئة المدينة، وأن الحل يجب أن يكمن في ابتكار حلول هندسية تحافظ على الغطاء النباتي بدلاً من إزالته، مثل تقليم الأشجار أو إعادة تصميم الأرصفة بشكل يتسع للطرفين.
انتقادات واسعة لإجراءات الإزالة ودعوات للبحث عن حلول بديلة للحفاظ على الأشجار.
إشكالية التخطيط الحضري
تجاوز النقاش قضية الأشجار بحد ذاتها ليصل إلى تساؤلات أعمق حول فلسفة تخطيط الشوارع في عمّان. ويرى مراقبون أن المدينة تعاني أصلاً من محدودية المساحات المخصصة للمشاة بسبب ضيق الشوارع واصطفاف المركبات، ما يضع الأمانة أمام تحدٍ مزدوج: كيف يمكن زيادة الرقعة الخضراء في مدينة قائمة بالفعل على بنية تحتية مكتظة؟
تساؤلات حول آليات تصميم الأرصفة في عمّان ومدى ملاءمتها للاحتياجات الحضرية.
من جانبها، أكدت أمانة عمّان أن هذه الإزالات لا تعني تراجعاً عن نهجها في زيادة الرقعة الخضراء، بل هي جزء من إعادة تنظيم للمواقع بما يتناسب مع احتياجات المدينة، مشددة على استمرارها في جهود تحسين جودة الحياة الحضرية وتشجيع نمط حياة صحي للمواطنين.
الأمانة تؤكد التزامها بزيادة الرقعة الخضراء بالتوازي مع تنظيم الأرصفة.





