تحولت عمليات التنقيب عن الذهب في السودان إلى مصائد للموت، حيث شهدت منطقة الرقيق بمحلية النهود في ولاية غرب كردفان كارثة إنسانية مروعة، إثر انهيار خمس آبار متلاصقة في منجم الزرع التقليدي، مما أدى إلى دفن عشرات العمال تحت الأنقاض.
وبحلول يوم الأربعاء، بلغت حصيلة الضحايا أكثر من 80 قتيلاً و50 مصاباً، وفقاً لما أكده مسؤول الإعلام بغرفة طوارئ النهود، سليمان أبو حميد. وتشير المعطيات الأولية إلى أن تسرب مياه الأمطار إلى الآبار المتقاربة تسبب في انهيار سلسلة منها بشكل متتابع، مما حال دون نجاة العاملين بداخلها.
مأساة إنسانية وعجز في الإنقاذ
يروي الناجي أحمد سليمان الخير تفاصيل اللحظات العصيبة، مؤكداً أن عمليات الإنقاذ ظلت تعتمد على أدوات بدائية للغاية، مشيراً إلى أن أصوات العالقين تحت الأنقاض كانت تتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت. وأوضح مسؤول طوارئ النهود أن غياب الخدمات الصحية في المنطقة، في ظل سيطرة قوات الدعم السريع، قد فاقم من حجم الكارثة.
من جانبها، أدانت شبكة أطباء السودان حالة الإهمال الجسيم في مناطق التعدين، مؤكدة أن غياب اشتراطات السلامة ووسائل الحماية يضع حياة آلاف المدنيين في خطر دائم.
سلسلة من الانهيارات الدامية
لا تعد كارثة منجم الزرع حادثة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة انهيارات متكررة تعكس غياب الرقابة الفنية، ومن أبرزها:
- يناير 2026: مصرع 13 معدناً في منجم أم فكرون بجنوب كردفان.
- أبريل 2026: وفاة 6 معدنين في منجم عشوائي بمنطقة كليتي بولاية البحر الأحمر.
- يوليو 2026: مقتل 15 معدناً في منجم محمد توفيق بالولاية الشمالية، رغم صدور قرارات سابقة بإغلاقه لخطورته.
عمق قاتل وظروف عمل غير آمنة
يوضح أبو حميد أن الآبار المنهارة يصل عمقها إلى 200 متر، وهي أعماق هائلة تجعل عمليات الإنقاذ شبه مستحيلة بالأدوات التقليدية. ويعمل المعدنون في هذه الأعماق دون أي وسائل تهوية أو إضاءة أو معايير سلامة، مما جعل العام الحالي الأكثر دموية في تاريخ التعدين التقليدي بالسودان.
الذهب في قلب الصراع
تتزامن هذه الكوارث مع تقارير أممية تشير إلى أن الذهب يمثل شريان الحياة الاقتصادي لقوات الدعم السريع. ووفقاً لتقارير فريق خبراء الأمم المتحدة، فإن مناطق سيطرة هذه القوات أنتجت عام 2024 نحو 10 أطنان من الذهب بقيمة 860 مليون دولار، يتم تهريبها عبر شبكات عابرة للحدود.
عقوبات دولية على تجارة الذهب
في سياق متصل، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تستهدف تجارة الذهب السوداني، شملت حظر استيراد الذهب ومنع تصدير مواد كيميائية تستخدم في التعدين مثل الزئبق والسيانيد، وهي الخطوة التي انضمت إليها سويسرا مؤخراً، في محاولة للحد من تمويل أطراف الصراع.





