اكتشاف مؤشر خفي في المشيمة يفسر تباين إصابة الذكور والإناث باضطراب التوحد
متابعات-المشاهدات: 33

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في مختبر كولد سبرينغ هاربور (CSHL) عن رابط بيولوجي محتمل بين استجابة الجهاز المناعي للأم خلال فترة الحمل وبين ظهور سمات اضطراب طيف التوحد لدى الأجنة، مع تسليط الضوء على دور محوري تلعبه المشيمة في هذا المسار.

فترة الحمل الحرجة

اعتمد الباحثون في دراستهم على محاكاة استجابة الجسم لعدوى فيروسية أثناء مراحل الحمل لدى الفئران، وذلك عبر تنشيط الجهاز المناعي دون وجود عدوى فعلية. وأظهرت النتائج أن اليوم الثاني عشر والنصف من الحمل يمثل فترة حساسة تزداد فيها احتمالية تأثر الأجنة باضطرابات النمو.

وأوضحت الباحثة إيرين سانشيز مارتن، أن هذه التغيرات كانت سريعة وملموسة، حيث أظهر نحو ثلث الأجنة تغيرات في نموهم خلال 24 ساعة فقط من تنشيط الجهاز المناعي للأم.

لماذا يصيب التوحد الذكور أكثر من الإناث؟

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الأجنة الذكور أظهروا سمات شبيهة باضطراب طيف التوحد، بينما حافظت الإناث على نمو طبيعي. ويشير العلماء إلى أن هذا التباين قد يفسر جزئياً سبب ارتفاع معدلات تشخيص التوحد بين الذكور مقارنة بالإناث، مع التأكيد على أن هذه النتائج مستمدة من نماذج حيوانية وتتطلب مزيداً من البحث لإثبات الآلية ذاتها لدى البشر.

دور المشيمة في الحماية والنمو

وجه الباحثون تركيزهم نحو المشيمة لفهم سبب هذا الاختلاف، وتحديداً نوع من الخلايا المسؤولة عن تحمل جهاز مناعة الأم لنمو الجنين. وقد كشفت الملاحظات عن وجود علامات تلف في هذه الخلايا لدى الأجنة الذكور الذين تأثر نموهم، بينما كانت الخلايا سليمة لدى الأجنة الذين لم تظهر عليهم اضطرابات.

وفي هذا السياق، صرح لوكاس تشيدل، الأستاذ المساعد في مختبر كولد سبرينغ هاربور، قائلاً: إن فهم اضطراب طيف التوحد يتطلب منا النظر إلى ما هو أبعد من الدماغ؛ حيث يبدو أن تنشيط مناعة الأم والتغيرات الناتجة في وظيفة المشيمة تشكل جزءاً جوهرياً من الآليات المرتبطة بظهور سمات التوحد.

ويأمل الفريق البحثي أن تفتح هذه النتائج -التي نُشرت في مجلة Science Advances- آفاقاً جديدة لتحديد مسارات للتدخل المبكر، من خلال فهم أعمق لكيفية تأثير التفاعل بين المناعة والمشيمة في مسار نمو الجنين.

متعلقات