العزلة الدولية لا تفتت القاعدة الانتخابية: لماذا لا تؤثر العقوبات الغربية على الناخب الإسرائيلي؟
متابعات-المشاهدات: 45

تواجه الحكومة الإسرائيلية موجة من العقوبات الدولية التي فرضتها دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، استهدفت المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. ورغم حدة هذه الإجراءات، إلا أن المحللين يشيرون إلى أنها لم تنجح في التأثير على اتجاهات الناخبين الإسرائيليين مع اقتراب موعد الانتخابات في أكتوبر.

وقد قوبلت تصريحات وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، بشأن سياسات الاستيطان بـغضب مصطنع من قبل المسؤولين الإسرائيليين. فقد وصف جدعون ساعر اتهامات ميليباند بـالأكاذيب الفاضحة، معتبراً إياها تدخلاً أجنبياً في العملية الديمقراطية، وهو الموقف ذاته الذي تبناه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

تلاشي الأثر السياسي للعقوبات

على أرض الواقع، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين يدعمون استمرار الحرب في غزة والوجود في الضفة الغربية. وأظهر استطلاع أُجري في أغسطس الماضي أن أكثر من نصف الناخبين اليهود يؤيدون الاحتفاظ بالمستوطنات ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما يدعم نحو 40% منهم ضم الأراضي المحتلة بشكل كامل.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي أوري غولدبرغ أن الجمهور الإسرائيلي لم يعد يكترث بكون هذه المستوطنات غير قانونية دولياً، بل أصبح يتفاعل مع المشاعر الوطنية والخطاب الشعبوي أكثر من اهتمامه بالحقائق.

آليات الامتصاص الشعبي

يوضح عالم الاجتماع يهودا شينهاف-شرباني أن هناك عدة آليات تجعل الضغوط الخارجية غير فعالة، منها تطبيع وجود المستوطنات في الخطاب العام، حيث يتم الإشارة للضفة الغربية بمسميات توراتية مثل يهودا والسامرة. كما أن الضغوط الدولية غالباً ما يتم امتصاصها داخل السردية الإسرائيلية القائمة على فكرة معاداة السامية، مما يحول دون تغيير قناعات الناخبين تجاه هذه القضية.

من جانبهم، تجنب أبرز منافسي نتنياهو، مثل يائير لبيد وغادي آيزنكوت، انتقاد الحكومة بشأن الاستيطان، بل انصب تركيزهم على انتقاد الدول التي تفرض العقوبات، واصفين إياها بـالخطأ الجسيم.

وتؤكد داليا شيندلين، الخبيرة في استطلاعات الرأي، أن العقوبات لم تضر بشعبية نتنياهو، لأن الناخبين يفسرون هذه المواقف الدولية من خلال قناعاتهم المسبقة؛ فخصومه يزدادون نقداً له، بينما يرى مؤيدوه أن العالم يكره إسرائيل في كل الأحوال، مما يعزز من تماسك قاعدته الانتخابية بدلاً من تقويضها.

متعلقات