منذ منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي في 14 مايو/أيار 2026، لا تزال التشكيلة الحكومية تعاني من فراغ إداري، حيث بقيت 9 حقائب وزارية شاغرة وسط تعقيدات سياسية تتجاوز أسماء المرشحين لتشمل توزيع المناصب السيادية وملف حصر السلاح.
تعقيدات الملف الأمني والمناصب السيادية
تتركز العقبات الأساسية في شد وجذب بين القوى السياسية، لا سيما في الحقائب الأمنية. ويتمسك ائتلاف دولة القانون بترشيح قاسم عطا لوزارة الداخلية، مستنداً إلى دعم برلماني واسع، بينما يبرز الخلاف حول منصب نائب رئيس الوزراء، حيث تواجه حركة عصائب أهل الحق اعتراضات خارجية على ترشيح ليث الخزعلي للمنصب.
وفي هذا السياق، يتصاعد التوتر حول هيكلية المؤسسة العسكرية، إذ تطالب قوى الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة بإلغاء المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، معتبرة أن استمراره بصيغته الحالية غير قانوني.
بيان عقد الإطار التنسيقي اجتماعه الدوري اليوم الاثنين 7_9_2026 في مكتب الدكتور حيدر العبادي، وناقش عددا من الملفات السياسية والتشريعية ذات الأولوية. وبحث المجتمعون قانون هيئة الحشد الشعبي وأهمية استكمال تشريعه بما يُنظم عمل الهيئة ويعزز دورها ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب مناقشة عدد من القوانين الأساسية، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز وقانون المحكمة الاتحادية وقانون مجلس الاتحاد، بما يسهم في استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي للدولة. وفي ملف تشكيل الحكومة، تابع الإطار الحوارات الجارية، مؤكدا ضرورة حسم الملف، وقرر المضي في تسمية الوزراء المتبقين لاستكمال تشكيل الحكومة وتمكينها من أداء مهامها. كما ناقش الاجتماع تنظيم العمل الداخلي للإطار التنسيقي، والتأكيد على وضع لائحة وقواعد تنظم آليات العمل واتخاذ القرار، بما يعزز المؤسسية ووحدة الموقف. الإطار التنسيقي الدائرة الإعلامية.
— الإطار التنسيقي (@framecf) September 7, 2026
جدل الضغوط الخارجية والداخلية
من جانبه، يرى القيادي في ائتلاف دولة القانون، بلال الناصري، أن تعطيل استكمال التشكيلة الوزارية له دوافع سياسية تهدف إلى عرقلة استحقاقات الائتلاف، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية التي تربط الملفات السياسية بملف حصر السلاح تزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً في الوقت ذاته أن حسم ملف السلاح شأن عراقي خالص لا ينبغي ربطه بتشكيل الحكومة.
رؤى قانونية ومستقبل التشكيلة
ويشير خالد وليد المرسومي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، إلى وجود انقسام داخل البيت السياسي حول آلية تمرير نواب رئيس الوزراء:
- المسار الأول: يعتمد على التوافق السياسي والأغلبية البرلمانية لتمرير المرشحين.
- المسار الثاني: يطالب بالاحتكام إلى المحكمة الاتحادية للحصول على غطاء قانوني وتشريعي يحسم جدل المناصب العليا.

ويختتم الخبراء المشهد بأن استمرار شغور وزارات مثل الداخلية، الدفاع، التعليم العالي، والتخطيط، وغيرها، بات نهجاً يعكس التباينات العميقة بين القوى السياسية، في وقت تواصل فيه الحكومة إدارة هذه الملفات بالوكالة منذ أشهر طويلة.





