سجل مسبار باركر الشمسي إنجازاً علمياً جديداً في رحلته الاستكشافية، حيث اقترب من سطح الشمس إلى مسافة قياسية، موجهاً عدسات كاميراته نحو البنى المعقدة المحيطة بالقطب الشمالي للنجم. وقد تزامنت هذه المهمة مع تسجيل المسبار لأرقام قياسية في السرعة والمسافة، مكرراً الأداء الاستثنائي الذي حققه لأول مرة في 24 ديسمبر 2024.
أرقام قياسية في قلب العاصفة
خلال نقطة الاقتراب القصوى، بلغت سرعة المسبار نحو 692 ألف كيلومتر في الساعة، وهي سرعة فائقة مكنته من قطع مسافة تعادل 40% من محيط الشمس في يوم واحد فقط. وقد جرت هذه العمليات ضمن فترة رصد مكثفة امتدت من 30 أغسطس الماضي وحتى 9 سبتمبر الجاري، حيث انصب التركيز على دراسة النشاط الشمسي في منطقة القطب الشمالي.
مهمة علمية لفك شفرات الهالة الشمسية
تتمثل المهمة الجوهرية لمسبار باركر في دراسة الهالة الشمسية، وهي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للنجم، لفهم الآليات التي تحكم الرياح الشمسية والعواصف التي قد تؤثر بشكل مباشر على كوكب الأرض وتقنياتها الحيوية. ولتحقيق ذلك، تم تزويد المسبار بأربع مجموعات من الأجهزة العلمية المتطورة التي قامت بـ:
- قياس خصائص البلازما والمجالات المغناطيسية بشكل مباشر من داخل الهالة.
- رصد الرياح الشمسية بدقة عالية.
- تسجيل الآثار الناتجة عن التوهجات والانبعاثات الإكليلية.
خلفية تاريخية
أُطلق مسبار باركر في 12 أغسطس 2018، وحمل اسم العالم الفيزيائي الأمريكي يوجين باركر، صاحب التنبؤ التاريخي بوجود الرياح الشمسية عام 1958. ويعتمد المسبار في رحلته على سلسلة من المناورات المعقدة مستفيداً من جاذبية كوكب الزهرة لتقليص مسافته مع الشمس تدريجياً.
وفيما يترقب المجتمع العلمي نتائج هذه الأرصاد، أكدت وكالة ناسا أنه من المقرر البدء في إرسال البيانات العلمية وتحليلها خلال الفترة ما بين 13 و27 سبتمبر الجاري، للكشف عن أي اكتشافات جديدة قد تغير فهمنا للنشاط الشمسي.





