تغييرات جذرية في سياسات الهجرة الأمريكية
من المُقرر أن يدخل حيز التنفيذ قانون جديد لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُتوقع أن يُصعّب على العديد من المهاجرين الشرعيين الحصول على غرين كارد (البطاقة الخضراء) إذا كانوا يتلقون مساعدات حكومية أو يُرجّح أن يحتاجوا إليها مستقبلاً، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه الدعاوى القضائية التي تسعى إلى إيقافه قيد النظر أمام المحكمة الفيدرالية.
ويُعدّ هذا الإجراء أحد أحدث خطوات ترامب للحدّ من أعداد المهاجرين في الولايات المتحدة، بما في ذلك المقيمون فيها بشكل قانوني.
ما هو مفهوم العبء على الدولة؟
لطالما راجع مسؤولو الهجرة طلبات الحصول على البطاقة الخضراء للتأكّد من امتلاك المتقدمين الموارد المالية الكافية لإعالة أنفسهم. وسمح قانون الهجرة لعام 1882 للحكومة الأمريكية برفض دخول المتقدمين الذين يُعتقد أنهم غير قادرين على إعالة أنفسهم، وبالتالي قد يعتمدون على المساعدات الحكومية، ليصبحوا عبئًا على الدولة.
وفي عام 1999، عرّفت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون العبء على الدولة بأنه الشخص الذي يعتمد بشكل أساسي على الإعانات النقدية الحكومية. إلا أن إدارة ترامب الأولى سعت في 2019 لتوسيع هذا التعريف ليشمل الإعانات غير النقدية، مثل قسائم الطعام ودعم الإسكان، وهو ما أبطلته المحاكم لاحقاً قبل أن تلغيه إدارة الرئيس السابق جو بايدن في 2022.
القاعدة الجديدة: توسيع نطاق القيود
تتشابه القاعدة الجديدة مع ما طبقته إدارة ترامب في ولايتها الأولى، لكنها تتسم بشمولية أكبر. فهي تسمح لموظفي الهجرة بالنظر في مجموعة أوسع من برامج المساعدة العامة عند تقييم المتقدمين، كما تلغي العمل بقاعدة عام 2022 التي كانت تقصر النظر على المساعدات النقدية فقط.
وأوضحت وزارة الأمن الداخلي أنها ستنظر في تلقي أي مساعدات عامة تخضع لـ اختبار الدخل، وهو ما قد يشمل نطاقاً واسعاً من الدعم مثل:
- قسائم الطعام.
- برنامج ميديكيد للرعاية الصحية.
- دعم رعاية الأطفال.
- قسائم الإسكان.
- بعض الإعفاءات الضريبية مثل الإعفاء الضريبي للأطفال.
كما يمنح القانون الجديد الموظفين صلاحية النظر في طلبات المساعدات الحكومية المقدمة نيابةً عن أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال الحاملون للجنسية الأمريكية.
التأثيرات المتوقعة والمخاوف الحقوقية
تُقدّر وزارة الأمن الداخلي أن حوالي 950 ألف شخص قد يختارون الانسحاب أو عدم التسجيل في برامج المساعدات العامة خوفاً من رفض طلبات إقامتهم الدائمة. ويخشى المدافعون عن حقوق المهاجرين أن يؤدي هذا القرار إلى نتائج عكسية، حيث يُجبر الأسر على الاختيار بين الحصول على الغذاء الضروري أو الحفاظ على فرصهم في البقاء في الولايات المتحدة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه القرارات تفتح الباب أمام تقديرات ذاتية لموظفي الهجرة، مما قد يؤدي إلى تفاوت في معايير قبول الطلبات بناءً على تحيزات شخصية، وهو ما يثير قلقاً متزايداً بشأن التماسك الاجتماعي والأمن الغذائي للأسر المهاجرة.





