شظايا الانقسام: كيف أضعفت التجاذبات السياسية صوت الصحفيين في السودان؟
متابعات-المشاهدات: 35

لم تتوقف تداعيات الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 سنوات عند حدود تباعد الشقة بين الفرقاء السياسيين، بل امتدت لتكرس حالة من الانقسام الحاد داخل المجتمع الصحفي، مما أدى إلى تشتيت الجهود وإضعاف الدور الحيوي لهذه الكيانات في حماية قاعدتها المهنية ونيل حقوقها.

جذور الأزمة النقابية

عرف الصحفيون السودانيون التنظيم النقابي منذ عام 1946، وتطور هذا المسار عبر قانون خاص يضمن استقلالية المهنة. ومع انقلاب 30 يونيو 1989، تعرضت النقابات المنتخبة للحل، لتبدأ مرحلة من التخبط التشريعي. وفي عام 2004، استبدلت الحكومة النقابات بـ اتحادات مهنية، نشأ عنها الاتحاد العام للصحفيين السودانيين الذي هيمن على إصدار السجل الصحفي، وارتبطت قياداته بالتيار الإسلامي آنذاك.

محاولات التأسيس والانقسام الجديد

بعد سقوط نظام البشير، جرت محاولات لإعادة هيكلة العمل النقابي، وتوجت في أغسطس 2022 بانتخاب نقابة الصحفيين استناداً إلى ميثاق منظمة العمل الدولية. إلا أن الحكومة لم تعترف بها، معتبرة أن تأسيسها افتقر للغطاء القانوني الوطني. وفي المقابل، لا تزال المنظمات الدولية والإقليمية تتعامل مع الاتحاد العام للصحفيين، مما خلق ازدواجية في التمثيل.

تفاقمت الأزمة مؤخراً مع استقالة عدد من أعضاء مجلس النقابة، احتجاجاً على انخراطها في تحالفات سياسية، وهو ما اعتبره المعترضون مساساً باستقلالية العمل النقابي. وتعد شبكة الصحفيين السودانيين، التي تأسست عام 2008 ككيان موازٍ، طرفاً فاعلاً في هذا المشهد المتشظي، حيث تعتمد هيكلاً أفقياً بدلاً من المركزية التقليدية.

Journalists
مراقبون يرون أن نقابة الصحفيين السودانيين فقدت مشروعيتها بعد انتهاء أجلها (رويترز)

غياب المظلة الموحدة

يرى مراقبون أن غياب قانون موحد وتنظيم مهني جامع خلق بيئة هشّة، حيث يرى نقيب الصحفيين السابق، عبد العظيم عوض، أن كلاً من الاتحاد والنقابة فقدا مشروعيتهما القانونية والزمنية. هذا الصراع على الشرعية أدى إلى:

  • فقدان التوازن والحياد في التغطيات الصحفية.
  • تراجع ثقة الجمهور في وسائل الإعلام المحلية.
  • تعرض الصحفيين لانتهاكات دون وجود مظلة نقابية قوية تدافع عنهم.

ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في تحولات جذرية في المشهد السياسي والقانوني تسمح بقيام جسم مهني موحد، بعيداً عن الاستقطاب العسكري والسياسي الذي ألقى بظلاله على مهنة المتاعب في السودان.

متعلقات