تتصاعد المخاوف الدولية بشأن توجه شركة ميتا لدمج تقنيات التعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية راي بان ميتا، وذلك بعد الكشف عن براءة اختراع تتيح للنظارات تحديد هوية الأشخاص الموجودين في مجال رؤية المستخدم، وتوثيق أفعالهم تلقائياً، وإرسال البيانات مباشرة إلى الهواتف أو أجهزة الواقع الافتراضي.
تأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من المؤشرات على اهتمام الشركة بالتقنية، بما في ذلك تجارب داخلية سابقة لوظيفة أطلق عليها نايم تاغ (Name Tag). ورغم تأكيد ميتا أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن طرح هذه الميزات للمستهلكين، إلا أن الانتشار الواسع للنظارات، التي بيع منها 7 ملايين وحدة العام الماضي وتستحوذ على 70% من السوق، يفاقم من القلق العام.
المراقبة والتصوير الخفي
تتجاوز المخاوف مجرد التعرف على الوجوه، لتصل إلى إمكانية التصوير الخفي. وعلى الرغم من وجود مصباح ليد (LED) للتنبيه عند تشغيل الكاميرا، إلا أن التحايل على هذا المؤشر أدى إلى ظهور مقاطع لأشخاص يُصورون دون علمهم. وتشير جمعية إي-إنفانس إلى تلقي عشرات البلاغات حول تصوير نساء ونشر مقاطعهن دون موافقتهن.
اعتراضات حقوقية وقانونية
وجهت أكثر من 70 منظمة غير حكومية رسالة تطالب ميتا بالتراجع عن دمج تقنيات التعرف على الوجوه، محذرة من استغلالها من قبل جهات رسمية أو أفراد للتحقق سراً من هويات المارة، مما قد يكشف معلومات حساسة عن الحالة الصحية أو العلاقات الشخصية.
منظمات غير حكومية: يجب أن يكون الناس قادرين على ممارسة حياتهم اليومية من دون الخوف من أن يتمكن المتحرشون أو المحتالون أو العملاء الفدراليون أو الناشطون من أي حزب من التحقق سرا من هويتهم.
وفي هذا السياق، تواجه ميتا تحديات قانونية متزايدة؛ ففي النرويج، أعلنت السلطات نيتها منع وظائف التعرف على الوجوه، بينما دعت هيئات فرنسية وألمانية إلى يقظة جماعية وحظر استخدام النظارات في الأماكن الحساسة كحمامات السباحة ووسائل النقل العام.
الحظر في المحاكم والمؤسسات
امتد القلق إلى المؤسسات القضائية والأمنية؛ حيث حُظرت النظارات الذكية في محاكم إنجلترا وويلز، وفي ولايات أمريكية مثل نيويورك وفيلادلفيا، لمنع تصوير المتقاضين والمحامين سراً. كما منعت الشرطة الفيدرالية للهجرة الأمريكية موظفيها من استخدامها خشية تسرب البيانات الحساسة.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أجرت ميتا تحديثات برمجية تمنع التصوير عند حجب مؤشر ليد، ولوحت باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات التي تبتكر وسائل لتجاوز هذه القيود، وسط تقارير تشير إلى إمكانية طرح الشركة لنموذج نظارات دون كاميرا كحل بديل.





