يواجه مركز جون إف. كينيدي لفنون الأداء في واشنطن أزمة وجودية متفاقمة، حيث تتقاطع الصراعات القضائية مع الاحتجاجات الفنية الواسعة، في ظل محاولات إدارة المركز المدعومة من الرئيس دونالد ترمب فرض تغييرات هيكلية وتسميات جديدة أثارت حفيظة الأوساط الثقافية الأمريكية.
وتقترب الأزمة من لحظة حاسمة في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، حيث يتعين على إدارة المركز تقديم مبررات قانونية أمام القضاء الفيدرالي لقرار إغلاق المبنى، وذلك بعد إلزام القاضي كريستوفر كوبر الإدارة بإخطار المحكمة مسبقاً قبل اتخاذ أي خطوات مادية كبيرة، بما في ذلك احتمالية هدم المركز.
مجلس الأمناء تحت المجهر
بدأت فصول الأزمة منذ فبراير 2025، حين قام مجلس الأمناء -بعد إعادة تشكيله من قبل إدارة ترمب- بإقالة القيادات السابقة وتعيين ريتشارد غرينيل رئيساً مؤقتاً للمؤسسة. وتصاعد التوتر عندما صوّت المجلس لصالح إضافة اسم ترمب إلى اسم المركز التذكاري، وهو ما اعتبره معارضون تجاوزاً للصلاحيات القانونية التي حددها الكونغرس.
وفي هذا السياق، شهدت واشنطن احتجاجات حاشدة نظمتها مجموعة هاندز أوف ذا آرتس، حيث شكل 1500 شخص سلسلة بشرية حول المبنى تعبيراً عن رفضهم لتسييس المؤسسة الثقافية الوطنية. وقد شاركت الممثلة ليندا كارتر ونخبة من الفنانين في هذه الفعاليات التي طالبت بحماية المركز من التغييرات الأيديولوجية.
نزوح جماعي للفنانين
لم تقتصر المعارضة على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل مجتمع الفنون الأدائية. فقد أعلن عدد من أبرز الأسماء الفنية انسحابهم من المركز أو إلغاء عروضهم المقررة، ومن بينهم الممثلة إيسا راي، والموسيقية ريانون غيدنز، والمنتجة شوندا رايمز. كما أُلغي موسم عروض مسرحية هاملتون الشهيرة، مؤكدين أن المركز تحول إلى فضاء شديد التسييس لا يتناسب مع طبيعته كمنصة ثقافية غير حزبية.
المسار القضائي ومستقبل المركز
في مايو الماضي، أصدر القاضي الفيدرالي كريستوفر كوبر حكماً يقضي بإزالة اسم ترمب من واجهة المبنى، لعدم امتلاك مجلس الأمناء السلطة القانونية لتغيير الاسم. ورغم تنفيذ الحكم وإزالة الحروف، حاولت الإدارة الالتفاف على القرار باقتراحات جديدة، إلا أن القاضي كوبر حظر أي تغيير مادي للمبنى دون موافقة الكونغرس في حكم صدر منتصف سبتمبر.
تظل هذه القضية مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يرى مراقبون أن النزاع لم يعد متمحوراً حول تسمية مبنى، بل بات يمس هوية مركز كينيدي كرمز وطني ونصب تذكاري حي للرئيس الراحل، وهو ما دفع أيقونات فنية مثل باربرا سترايسند للتحذير من خطورة تسييس الفن على الديمقراطية الأمريكية.





