يستعد ملايين المغاربة المقيمين بالخارج للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية، لكن هذه المشاركة تظل محكومة بآليات تقنية تثير نقاشاً واسعاً حول مدى فعاليتها في تفعيل الحقوق الدستورية للجالية. وبينما يروج مغاربة العالم لمرشحيهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظل التصويت بالوكالة هو السبيل الوحيد المتاح أمامهم للمشاركة في اختيار ممثليهم.
ففي الوقت الذي يتطلع فيه حوالي 6 ملايين مغربي موزعين في أكثر من 100 دولة إلى ممارسة حقهم في الاقتراع المباشر من بلدان إقامتهم، تفرض القوانين الحالية اللجوء إلى وكيل داخل المغرب للقيام بهذه المهمة نيابة عنهم، وهو ما تدعمه وزارة الشؤون الخارجية بتنسيق مع وزارة الداخلية عبر منصة E-Procuration الرقمية.
حق دستوري معطل
يرى مراقبون أن الاعتماد على التصويت بالوكالة يعد استدراكاً من السلطات لعدم تفعيل الفصل 17 من الدستور بشكل كامل، والذي ينص على تمتع الجالية بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح انطلاقاً من بلدان الإقامة. ويؤكد صلاح الدين لمعيزي، الكاتب العام للجمعية المغربية لصحفيي الهجرة، أن النسيج الحقوقي يطالب منذ سنوات بتجاوز هذه الآلية نحو الاقتراع المباشر الذي يضمن استقلالية الناخب وحريته.
آلية التصويت بالوكالة
تتيح منصة E-Procuration للمغاربة بالخارج إنجاز التوكيل إلكترونياً. وبعد المصادقة، يقوم الوكيل بالإدلاء بصوته نيابة عن الموكل في مكتب الاقتراع. ومع ذلك، ينتقد خبراء مثل محسن الجعفري هذه الآلية، معتبرين أنها حل جزئي لا يرقى لمستوى الاختيار السياسي الشخصي والحر الذي يفترض أن يتم في ظروف تضمن السرية والاستقلالية.
التمثيلية البرلمانية والرهانات الاقتصادية
تشهد هذه الانتخابات حضوراً لمرشحين من مغاربة العالم في اللوائح الجهوية، وهو ما يُعتبر مؤشراً إيجابياً. وتؤكد المرشحتان ماجدولين الروزي وسعاد فريقش أن هدفهما هو الترافع من داخل المؤسسة التشريعية عن قضايا الجالية، بدءاً من ملفات التقاعد والاستثمار وصولاً إلى التحديات الإدارية والاجتماعية التي يواجهها المهاجرون.
من الناحية الاقتصادية، تظل مساهمة مغاربة العالم ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث بلغت تحويلاتهم 74,78 مليار درهم عند متم يوليو/تموز 2026، بنمو سنوي قدره 8.1 في المائة. ويرى المحللون أن هذه الأرقام تفرض على الحكومة المقبلة التعامل مع الجالية كشريك استراتيجي، لا كمصدر للتحويلات المالية فقط، عبر تفعيل حقيقي للحقوق السياسية والتمثيلية الديمقراطية.





