الجيل Z في المغرب: من شوارع الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع
متابعات-المشاهدات: 45

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في 23 سبتمبر، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة الحراك الشبابي المغربي على الانتقال من ساحات الاحتجاج إلى قبة البرلمان. فبعد عام من المظاهرات التي قادها جيل Z للمطالبة بتحسين ظروف التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية، تحولت هذه الطموحات إلى محاولات جادة للمشاركة في العمل السياسي الرسمي.

يقول حمزة الخروبي، رائد الأعمال في مجال البيئة والبالغ من العمر 28 عاماً، وهو أحد المرشحين للانتخابات في مدينة تطوان: الاحتجاجات السابقة أشعلت فتيل المشاركة السياسية لدى الشباب. نتوقع مشاركة استثنائية هذا العام، سواء في التصويت أو في حملات الترشح. أسس الخروبي حزب البيئة والتنمية المستدامة بهدف تحويل الحماس الشبابي إلى قوة ضاغطة داخل المؤسسات.

تحدي المشاركة الانتخابية

رغم الزخم الشعبي الذي شهدته المملكة في سبتمبر 2025، إلا أن الأرقام الرسمية تكشف تحدياً كبيراً؛ إذ لا تتجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً من المسجلين في القوائم الانتخابية 4% فقط، بينما يهيمن الفئات العمرية الأكبر على المشهد الانتخابي.

Young
مرشحون شباب يسعون للحصول على مقاعد في البرلمان المغربي مع اقتراب موعد الاقتراع [Hajar Elkahlaoui/Al Jazeera]

مطالب الجيل 212

تشكلت حركة GenZ 212 عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبةً بإنهاء الفساد وتوفير فرص عمل حقيقية وتطوير الخدمات العامة. يرى عز العرب حلمي، البالغ من العمر 32 عاماً والناشط في فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن هذا الجيل لم يعد يقبل بالوعود التقليدية، قائلاً: هم يريدون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية، ويريدون مكاناً حقيقياً في النقاش واتخاذ القرار، لا مجرد مقاعد في الصفوف الأمامية.

بين الإحباط والعمل السياسي

في المقابل، يرى مبارك تومي (18 عاماً)، المنخرط في العمل السياسي، أن العزوف عن السياسة هو إرث تراكمي ناتج عن عقلية الوعود غير المحققة. ويشير تومي إلى أن الانخراط في الأحزاب السياسية يظل الوسيلة الأكثر واقعية للتغيير، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة، حيث تصل معدلات البطالة بين الشباب (15-24 عاماً) إلى 37.2% وفقاً للمندوبية السامية للتخطيط.

Campaigners
نشطاء في حملة انتخابية لأحد الأحزاب السياسية المغربية [Hajar Elkahlaoui/Al Jazeera]

الانتخابات ليست شيكاً على بياض

يؤكد المراقبون والناشطون أن هذه الانتخابات تعد اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية العمل السياسي المؤسسي. ويرى حلمي أن صوت الناخب يجب أن يكون بداية لعلاقة رقابية مستمرة، حيث يقول: الانتخابات ليست شيكاً على بياض؛ بل هي بداية لمسار يتوجب فيه على الشباب المراقبة، والمساءلة، والنقد المستمر لضمان الوفاء بالالتزامات.

متعلقات