أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد جيف (Jeff)، الذي يقف وراء ابتكاره أحد مؤسسي شات جي بي تي، ضجة واسعة في الأوساط التقنية، حيث يقدم أداءً أسرع بنحو 25 مرة وأقل تكلفة بنحو 100 مرة مقارنة بنماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية. وقد بدأت شركات تقنية كبرى، مثل كلاود فلير وفيرسيل، بالفعل في دمج هذا النموذج ضمن أدواتها الأساسية.
مفهوم جديد موجه للآلات
يختلف جيف جوهرياً عن نماذج اللغة العميقة المعتادة مثل شات جي بي تي أو كلود أو حتى النماذج الصينية مثل ديب سيك. فبدلاً من توليد نصوص أو صور أو مقاطع فيديو، يقوم النموذج بإنتاج قرارات احتمالية مصنفة، وهو ما تصفه شركة تايب سيف إيه آي (TypeSafe AI) بأنه لغة موجهة للآلات والحواسيب بدلاً من البشر.
ويوضح الباحث ديوغو ألميدا، الذي شارك سابقاً في تطوير شات جي بي تي قبل تأسيس شركته الخاصة، أن النماذج التقليدية مصممة لمحاكاة اللغة البشرية، مما يجعلها غير عملية في أتمتة المهام المعقدة. لذا، يهدف جيف إلى سد هذه الفجوة عبر تقديم قرارات موزونة تيسر عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي والأدوات البرمجية.
أداء استثنائي وتكلفة منخفضة
أظهرت الاختبارات قدرة فائقة للنموذج الجديد في معالجة البيانات؛ حيث تمكن في تجربة للمقارنة بينه وبين كلود فابل 5.1 من اكتشاف الأخطاء في النصوص بسرعة 0.35 ثانية فقط، مقابل 8.83 ثانية للنماذج التقليدية.
كما أثبتت الاختبارات توافقاً يصل إلى 67.8% مع إجابات النماذج اللغوية الرائدة، مع تكلفة تشغيل لا تتجاوز 0.0004 للحالة الواحدة.
نموذج لا يهلوس
أحد أبرز مميزات جيف هو ابتعاده عن الهلوسة (توليد معلومات خاطئة)، وذلك لأنه لا يبتكر محتوى نصياً أو إبداعياً، بل يعتمد على توزيع الاحتمالات على خيارات محددة مسبقاً. ورغم هذه الميزة، تؤكد الشركة ضرورة التفرقة بين كونه لا يهلوس وبين احتمالية وقوعه في خطأ اختيار، حيث يعتمد أداؤه على دقة الخيارات المتاحة التي يزوده بها المستخدم.
وفي الختام، لا يُعد جيف بديلاً للاستخدام اليومي للبشر، بل هو طبقة تقنية وسيطة مصممة لتعزيز كفاءة وكلاء الذكاء الاصطناعي وتطوير مسارات العمل الآلية في مجالات تتطلب سرعة ودقة متناهيتين، مثل مراجعة الفواتير، التنبيهات الأمنية، وخدمة العملاء التقنية.





