دخلت حركة الملاحة الجوية بين العراق وإيران منعطفاً حرجاً مع بدء سريان العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني، حيث باتت شركات الخدمات الأرضية والوقود في المطارات العراقية أمام خيار صعب يهدد استمرار الرحلات المباشرة.
ورغم غياب قرار حكومي رسمي من بغداد بقطع العلاقات الجوية، إلا أن الواقع الميداني في مطار بغداد الدولي شهد توقفاً كاملاً للرحلات الإيرانية، وذلك نتيجة امتناع شركات الخدمات الأرضية عن التعامل مع الطائرات الإيرانية، خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية التي تطال كل من يقدم خدمات أساسية للناقلات الإيرانية.
تداعيات العقوبات على الخدمات الأرضية
وأوضح مصدر في وزارة النقل العراقية أن توقف الرحلات في مطار بغداد جاء بقرار ذاتي من الشركات المشغلة للخدمات الأرضية، مؤكداً أن الوزارة تلتزم بمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو). وأشار المصدر إلى تباين في الموقف الإداري للمطارات؛ فبينما تتبع مطارات بغداد والبصرة لوزارة النقل، تخضع مطارات أخرى مثل مطار النجف لهيئات إدارية مستقلة أو تابعة لمجالس المحافظات، مما خلق تفاوتاً في التعامل مع الرحلات القادمة من طهران.
تحليل فني: لماذا توقفت الرحلات؟
من جانبه، أكد الاستشاري في علوم الطيران، فارس الجواري، أن العقوبات الأمريكية لا تستهدف الطائرات فحسب، بل تمتد لتطال مزودي الوقود، وشركات المناولة، وأنظمة بيع التذاكر الإلكترونية. وأشار الجواري إلى أن معظم الشركات العاملة في مطار بغداد ترتبط بتأمينات دولية أو عقود مع شركات أمريكية وأوروبية، مما دفعها للاعتذار عن تقديم خدماتها للطيران الإيراني تجنباً لإدراجها على قوائم العقوبات.
موقف الخطوط الإيرانية والموازنة السياسية
في المقابل، أصدرت شركة الخطوط الجوية الإيرانية (Iran Air) بياناً أكدت فيه أنها لم تتلقَّ حتى الآن إشعارات رسمية من سلطات الطيران المدني في العراق بشأن تعليق الرحلات، مشددة على استمرار عملياتها وفق الإجراءات المعمول بها حالياً.
ويرى المحلل السياسي غالب الدعمي أن بغداد تجد نفسها أمام معادلة صعبة؛ فهي مطالبة بالالتزام بالعقوبات الدولية لتجنب تبعات اقتصادية وخيمة، وفي الوقت ذاته تحاول الحفاظ على علاقاتها مع طهران. ويشير الدعمي إلى أن واشنطن تدرك محدودية خيارات العراق، مما يجعل الامتثال للإجراءات الأمريكية هو المسار الأكثر ترجيحاً لتجنب صدام اقتصادي مباشر.





