في خطوة تعزز جهود حماية التراث الثقافي العالمي، أعلنت وزارة الخارجية السورية عن تسلم مجموعة من القطع الأثرية التي نجحت السلطات الأمريكية في استردادها بعد إحباط عمليات تهريب واسعة استهدفت التاريخ السوري على مدى سنوات.
وجرت مراسم التسليم الرسمية في مدينة نيويورك بحضور القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في واشنطن، محمد ناصر القناطري، إلى جانب مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين، حيث أعلن مدعي عام مانهاتن، ألفين براج، أن القيمة التقديرية لهذه القطع الـ 36 تتجاوز 5 ملايين دولار.
أبرز القطع المستعادة وقيمتها التاريخية
تضم المجموعة المستعادة أصولاً تاريخية ذات قيمة فنية استثنائية، تعكس عمق الحضارات التي تعاقبت على الأرض السورية، ومن أبرزها:
- فسيفساء تيليتي وإيروس: جزء من أرضية فسيفسائية ضخمة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تصور زفافاً أسطورياً، وصُودرت عام 2021 من وحدة تخزين تابعة لتاجر آثار.
- منحوتة تدمر الجنائزية: قطعة من الحجر الجيري تزن نحو 450 كغم، تعود للقرن الثاني الميلادي، كانت تُزين إحدى الغرف الجنائزية في تدمر قبل أن تتعرض للتقطيع والتهريب.

- تماثيل أنثوية: ثلاثة تماثيل تعود للألفية الثانية قبل الميلاد، عُثر عليها في شمال غربي سوريا، وكانت ضمن مقتنيات معرض فني في نيويورك قبل كشف تورطه في عمليات التهريب.

شبكات التهريب ومصادر القطع
كشفت تحقيقات وحدة مكافحة تهريب الآثار في نيويورك أن القطع استُردت من مصادر متعددة، شملت:
- شبكة المهرب جورج لطفي التي ضُبط بحوزتها 31 قطعة أثرية.
- متحف المتروبوليتان للفنون، الذي صودر منه 13 قطعة ضمن هذه الشحنة.
- مجموعة مايكل شتاينهارت، التي صودرت منها 4 قطع أثرية.

تعاون دولي لحماية التراث
وفي هذا السياق، أكد مدعي عام مانهاتن أن مراسم إعادة الممتلكات الثقافية تعد تذكيراً قوياً بأن الحفاظ على التراث يتجاوز الحدود والجنسيات. من جانبه، أشاد القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن بالتعاون الثنائي، معتبراً أن عودة هذه القطع تمثل استعادة لجزء من تاريخ سوريا، وتجسد أهمية الاحترام المتبادل في حماية الإرث الإنساني المشترك.





