أدانت الدائرة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء الماضي، ماهامات سعيد عبد الكاني (56 عاماً)، القيادي السابق في تحالف سيليكا المسلح، بارتكاب أربع جرائم ضد الإنسانية. وتضمنت الإدانات جرائم السجن التعسفي، والتعذيب، والاضطهاد، وأفعالاً أخرى لا إنسانية، ارتكبت في إحدى وحدات الشرطة بالعاصمة بانغي خلال الفترة ما بين 12 أبريل/نيسان و30 أغسطس/آب 2013.
وخلصت المحكمة في قرارها إلى أن سعيد تصرف بالقصد والعلم المطلوبين، وأدانته بصفته شريكاً مباشراً في تنفيذ هذه الجرائم وفق خطة مشتركة مع آخرين. ويُعد هذا الحكم سابقة هي الأولى من نوعها ضد عضو في تحالف سيليكا، وذلك بعد إدانات سابقة لقادة من ميليشيا أنتي بالاكا المناوئة.
مسار التقاضي وتحديد العقوبة
من المقرر أن تعقد المحكمة جلسة خاصة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لتحديد العقوبة بحق المدان، على أن تليها إجراءات جبر ضرر الضحايا، مع منح الدفاع والادعاء مهلة 30 يوماً للطعن في الحكم.
وفي ردود الفعل، صرح المدعي العام بالإنابة في المحكمة، مامي مانديايي نيانغ، بأن الحكم يؤكد حقوق الضحايا وكرامتهم، متعهداً بمراجعة التهم التي تم إسقاطها ودعم الملاحقات القضائية المحلية. وفي المقابل، تباينت الآراء بين المنظمات الحقوقية وممثلي الضحايا؛ فبينما وصفت هيومن رايتس ووتش الحكم بأنه علامة فارقة في مكافحة الإفلات من العقاب، أبدى منسق جمعية ضحايا الأزمات في أفريقيا الوسطى، لاندري ماكوكبالا، عدم رضاه عن القرار، مشيراً إلى تحديات جمع الأدلة وتغطية الحكم لكامل معاناة الضحايا.
خلفية النزاع
تعود جذور الأزمة إلى أواخر عام 2012، حين أطاح متمردو سيليكا بالرئيس فرانسوا بوزيزي وسيطروا على العاصمة بانغي في مارس/آذار 2013. وأعقب ذلك نشوء ميليشيات أنتي بالاكا التي شنت هجمات مضادة، مما أدى إلى دوامة من العنف الانتقامي والنزوح الداخلي الواسع.
يُذكر أن ماهامات سعيد اعتُقل في أفريقيا الوسطى وسُلم للمحكمة في 24 يناير/كانون الثاني 2021، وذلك في إطار التحقيقات التي فتحتها الجنائية الدولية بطلب من حكومة بانغي عام 2014، نظراً لعجز السلطات الوطنية عن ملاحقة هذه الجرائم الجسيمة.





