دخلت سوريا، منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، مرحلة مفصلية في علاقاتها الخارجية، متجاوزةً الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو بناء شراكات إستراتيجية قائمة على المصالح المشتركة مع دول الجوار، شملت قطاعات حيوية كالاقتصاد، والطاقة، والأمن، والبنية التحتية.
الأردن.. ترسيخ الشراكة الإستراتيجية
تعد العلاقات السورية الأردنية نموذجاً للتحول المتسارع، حيث انتقلت من التنسيق الأولي إلى شراكة إستراتيجية شاملة. وتشهد المرحلة الحالية تحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى، بعد أن حقق التبادل التجاري قفزة نوعية ليتجاوز 330 مليون دولار.
وتشمل ملفات التعاون الحالية: تطوير اتفاقيات الطاقة، تفعيل المبادلات التجارية، إطلاق المنصات الرقمية المشتركة لمياه حوض اليرموك، وإحياء الخط الحجازي السككي، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني في ملفات مكافحة المخدرات وضبط الحدود.
العراق.. تفعيل خطوط الطاقة والتبادل التجاري
تشهد العلاقات السورية العراقية زخماً متصاعداً، توج بلقاءات رفيعة المستوى ركزت على تعزيز التنسيق الأمني لضبط الحدود وملاحقة فلول التنظيمات المتطرفة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز مساعي إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس النفطي بطاقة تشغيلية تصل إلى مليوني برميل يومياً كركيزة إستراتيجية، بالتوازي مع تفعيل المعابر البرية الحيوية مثل (اليعربية – ربيعة) و(البوكمال – القائم) لتنشيط حركة الترانزيت.
لبنان.. صفحة جديدة من التعاون المؤسسي
اتجهت الإدارة السورية الجديدة نحو صياغة علاقة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل والنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية. وقد أسست الدولتان لجنة مشتركة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بالتوازي مع نجاح الاتفاقيات القضائية في تسوية ملفات عالقة مثل نقل الموقوفين. كما حدد المنتدى السوري اللبناني للاستثمار 2026 ملامح التكامل الاقتصادي القائم على الشراكات الاستثمارية وتوحيد سلاسل الإنتاج.
تركيا.. توجه إستراتيجي بعيد المدى
تطمح سوريا وتركيا إلى بناء علاقات هي الأقوى في المنطقة على مدار العقود الخمسة القادمة، مع استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار. ومع انتهاء التحديات الأمنية المرتبطة بضبط الحدود، تركز الشراكة حالياً على الجوانب التنموية، بما في ذلك إعادة تأهيل المدن الصناعية وإنشاء ميناء جاف في محافظة إدلب، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي في المناطق الحدودية.





