أعلن السير جيم ماكي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، عن سياسة جديدة صارمة تقضي بالوقف الفوري عن العمل لأي موظف يثبت تورطه في الوصول غير المصرح به أو التلصص على سجلات المرضى الطبية.
طفح الكيل: إجراءات حاسمة لحماية خصوصية المرضى
في خطاب وجهه إلى قادة هيئات الـ NHS، أكد ماكي أن الهيئة لن تتسامح بعد الآن مع سوء استخدام الثقة الممنوحة للموظفين، مشدداً على أن استمرار الموظف في منصبه مع صلاحيات الوصول إلى السجلات أثناء التحقيق في قضايا التلصص هو أمر غير مقبول.
وأضاف: من الآن فصاعداً، نتوقع إيقاف أي موظف مشتبه به عن العمل فوراً، مع قطع وصوله إلى أنظمة الهيئة، وذلك لحين استجلاء الحقائق.
استجابة لمطالب الضحايا
تأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير كشفت عن انتهاكات واسعة النطاق لبيانات المرضى، بما في ذلك قضايا بارزة لضحايا تعرضوا لانتهاكات خصوصية جسيمة. وقد رحبت ليان لوكاس، إحدى الناجيات من هجوم ساوثبورت والتي تم اختراق سجلاتها الطبية، بهذه الخطوة قائلة: أنا سعيدة جداً لأن المسؤولين استمعوا إلينا، وبدأوا يأخذون الأمر على محمل الجد.
ومع ذلك، أكدت لوكاس أن الإيقاف عن العمل هو مجرد الخطوة الأولى، مشددة على الحاجة إلى المزيد من التدريب، وتعزيز المساءلة، وتطوير سياسات واضحة حول كيفية إبلاغ الضحايا في حال حدوث أي اختراق لبياناتهم.
أرقام صادمة وتحديات قائمة
كشفت التحقيقات عن حجم التحدي الذي يواجه الهيئة، حيث أظهرت البيانات ما يلي:
- رصد 2,914 حالة اختراق لبيانات المرضى تم التحقيق فيها من قبل هيئات الـ NHS منذ عام 2021.
- تمت إحالة 409 حالات فقط إلى مكتب مفوض المعلومات (ICO).
- تلقى 67% من الموظفين المتورطين عقوبات طفيفة، تراوحت بين تحذيرات شفهية أو كتابية أو عدم اتخاذ أي إجراء إضافي.
- أقل من نصف الهيئات التي شملتها الدراسة (54 من أصل 134) تقوم بمراقبة روتينية للكشف عن الانتهاكات المحتملة.
وتأتي هذه التوجيهات الجديدة للاعتراف بأن المرضى الذين مروا بتجارب قاسية لا يجب أن يضطروا إلى إعادة عيش مأساتهم بسبب فضول مريض من قبل بعض الموظفين، مما يضع حداً لممارسات لطالما اعتبرت قمة جبل الجليد في انتهاكات الخصوصية الطبية.





