خريطة المخاطر الزلزالية في تونس: 4 مناطق تحت المجهر العلمي
متابعات-المشاهدات: 38

على الرغم من الاعتقاد السائد بأن تونس بعيدة عن نطاق الهزات الأرضية الكبرى، إلا أن الواقع الجيولوجي يشير إلى نشاط زلزالي متواصل، تفرضه طبيعة البنية التكتونية المعقدة في منطقة البحر المتوسط. وفي مسعى علمي لسد الفجوة في الدراسات الزلزالية، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية ساينتفيك أفريكن (Scientific African) عن سيناريوهات مستقبلية دقيقة للمخاطر التي قد تواجهها البلاد.

تحليل بيانات تاريخية وزلزالية

اعتمد الباحثون في دراستهم على قاعدة بيانات ضخمة تضمنت 2323 زلزالاً سُجلت تاريخياً وحديثاً، تراوحت قوتها بين 1.0 و7.5 درجة على مقياس ريختر، ووصلت أعماق بعضها إلى 67 كيلومتراً. ومن خلال هذه البيانات، تم تقسيم تونس إلى 13 منطقة زلزالية، مع مراعاة توزيع الصدوع، والبنية الجيولوجية، وآليات الحركة التكتونية.

أربع مناطق ذات خطر مرتفع

استخدم الباحثون معادلات التنبؤ بالحركة الأرضية لتقدير مقدار الاهتزاز المتوقع بناءً على خصائص المواقع وقوة الزلازل المحتملة. وقد أظهرت النتائج تفاوتاً في مستويات الخطر، حيث تم تحديد أربع مناطق رئيسية تُصنف كأكثر تعرضاً للمخاطر الزلزالية في تونس:

  • جنوب الأطلس التونسي (لاسيما حوض قفصة).
  • المناطق المحيطة بخليج قابس.
  • خليج الحمامات.
  • شمال شرق تونس (خاصة منطقة بنزرت).

كما سلطت الدراسة الضوء على موقعي مرسى الدويبة في بنزرت والصخيرة في صفاقس، باعتبارهما مرشحين لإقامة منشآت نووية، حيث أظهرت المقارنة أن الخطر الزلزالي في مرسى الدويبة أعلى بوضوح منه في الصخيرة وفق السيناريوهات المدروسة.

نحو تخطيط عمراني أكثر أماناً

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الدراسة في تحويل المعرفة العلمية إلى أداة للتخطيط العمراني المستقبلي. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أن تقييم الخطر الزلزالي يعد خطوة تأسيسية لا غنى عنها لتصميم منشآت أكثر أماناً.

ويشير الهادي إلى أن الخطوات القادمة يجب أن تتجه نحو نمذجة أكثر تفصيلاً للصدوع، وإجراء قياسات ميدانية مباشرة لخصائص المواقع، مما يعزز من دقة التقييمات الوطنية ويساهم في اتخاذ قرارات هندسية وتنموية قائمة على أسس علمية رصينة.

متعلقات