كابوس النينيو: جفاف آسيا يقرع أجراس خطر الجوع العالمي
متابعات-المشاهدات: 33

تشهد القارة الآسيوية أزمة مناخية خانقة تتجاوز حدودها الإقليمية، مع اشتداد ظاهرة النينيو التي يتوقع أن تكون الأقوى منذ عام 1950. وتتعدد مظاهر هذه الأزمة من تشقق التربة في قاع الأنهار الجافة إلى انحسار مخزونات المياه الاستراتيجية، مما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات وجودية.

وتشير التقديرات الدولية إلى احتمالية تصل إلى 69% بأن تبلغ الظاهرة ذروة قوتها هذا العام، ملقية بظلالها القاتمة على قطاعات الزراعة، والطاقة، وسلاسل التوريد. وفي إندونيسيا، يواجه المزارعون والصيادون واقعاً مريراً مع تقلص مياه الري وتراجع الإنتاجية، في وقت تكشف فيه المياه المنحسرة عن مساحات شاسعة كانت مغمورة سابقاً.


حرائق الغابات: نارٌ تحت الرماد

فاقم الجفاف من مخاطر حرائق الغابات، لا سيما في مناطق المستنقعات والخث بإندونيسيا، حيث تظل النيران مشتعلة تحت سطح الأرض لتظهر مجدداً مع هبوب الرياح. وبحسب البيانات الحكومية، أتت النيران على أكثر من 200 ألف هكتار حتى يوليو/تموز الماضي.

ولا تتوقف التداعيات عند خسارة الغطاء النباتي، بل تمتد لتشمل أزمة صحية عامة بفعل الدخان الكثيف الذي تسبب في عشرات الآلاف من حالات الإصابة بأمراض تنفسية، متجاوزاً الحدود ليتحول إلى أزمة تلوث إقليمية تؤثر على دول مجاورة مثل ماليزيا وسنغافورة والفلبين.


تهديد الأمن الغذائي العالمي

تعد آسيا ركيزة أساسية في سوق الغذاء العالمي، فهي المورد الأكبر للأرز وزيت النخيل. وأي اضطراب في إنتاج دول مثل الهند وفيتنام وتايلاند وإندونيسيا سيؤدي حتماً إلى ضغوط تضخمية على الأسعار العالمية.

وفي هذا السياق، تحذر الأمم المتحدة من أن التداعيات المناخية للنينيو قد تدفع نحو 49 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول عام 2027. وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن أسعار السلع الغذائية قد تشهد ارتفاعاً يتجاوز 15%، مع توقعات بأن تمتد آثار هذه الأزمة لسنوات طويلة بعد انحسار الظاهرة، نظراً لارتباطها العميق بمواسم الحصاد وسلاسل الإمداد العالمية.

متعلقات