نعيمة يزبك: رحلة العودة من البرازيل إلى جذور الهوية في لبنان
متابعات-المشاهدات: 41

في قلب بيروت الصاخبة، وتحديداً في أحد النوادي الليلية، تتوقف الموسيقى الإلكترونية للحظات لتفسح المجال لأنغام ألف ليلة وليلة لأم كلثوم. وسط حشود المتفرجين، تبرز نعيمة يزبك، ابنة الـ55 عاماً، وهي تتألق في رقصة شرقية تعكس شغفاً يتجاوز حدود الجغرافيا واللغة. بالنسبة للحاضرين، لم تكن نعيمة مجرد راقصة، بل كانت تجسيداً حياً لقصة اغتراب وعودة.

رحلة البحث عن الجذور

تجلس نعيمة في مقهى يونس بحي الحمراء، تسترجع ذكريات قرارها المصيري بالانتقال إلى لبنان. تقول: بصفتي راقصة ومغنية، كان هدفي الأساسي من المجيء إلى هنا هو تعلم اللغة، واكتشاف الثقافة، وفهم جذور عائلتي التي نشأت عليها في البرازيل.

ولدت نعيمة في ساو باولو لعائلة من أصول لبنانية، ونشأت على قصص وذكريات نقلها إليها أجدادها. ورغم أنها لم تزر لبنان لأول مرة إلا في صيف عام 2009، إلا أن علاقتها بهذا البلد بدأت قبل عقود طويلة، حيث حملت في وجدانها هوية وطن لم تعشه يوماً، لكنها قررت أخيراً أن تجعله بيتها الحقيقي.

إرث الأجداد: من الشام إلى البرازيل

تعود جذور عائلة نعيمة إلى أواخر القرن التاسع عشر، حينما اضطر أجدادها، مثل الكثيرين من سكان سوريا الكبرى تحت الحكم العثماني، إلى الهجرة نحو البرازيل. كان انهيار اقتصاد الحرير في جبل لبنان دافعاً رئيسياً للبحث عن مستقبل أفضل في القارة الأمريكية.

شكلت هذه الهجرة واحدة من أكبر التجمعات اللبنانية في العالم، حيث تشير تقديرات وزارة الخارجية البرازيلية إلى وجود نحو 10 ملايين شخص من أصول لبنانية في البرازيل اليوم.

محاولات العودة

لم تنقطع الرابطة الوجدانية بين عائلة نعيمة ولبنان طوال تلك السنين. ففي عام 1928، حاول جدها الأكبر العودة والاستقرار في لبنان مع زوجته أوديت، إلا أن التجربة لم تستمر سوى أشهر قليلة؛ إذ شعر الجد أن لبنان الذي وجده لم يعد يشبه الوطن الذي يحتفظ به في ذاكرته.

وبعد مرور أكثر من 80 عاماً، أعادت نعيمة يزبك تكرار الرحلة ذاتها، لكنها توصلت إلى نتيجة مختلفة تماماً، حيث وجدت في لبنان اليوم المكان الذي تندمج فيه هويتها البرازيلية مع جذورها اللبنانية، محولةً الإرث إلى واقع معاش.

متعلقات