تصدر حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) نتائج الانتخابات البرلمانية في المغرب، محققاً أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، وفقاً للنتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية المغربية.
وحصل الحزب، المحسوب على التوجه الملكي والمشارك في الائتلاف الحكومي الحالي، على 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً. وبموجب الدستور المغربي، يتعين على الملك محمد السادس تكليف رئيس للوزراء من الحزب المتصدر، إلا أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يحقق الأغلبية المطلوبة (198 مقعداً)، مما يفرض عليه الدخول في مفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي مع أحزاب أخرى.
خارطة التحالفات والمشهد السياسي
شهدت الانتخابات عودة لافتة لحزب العدالة والتنمية، الذي ضاعف حصته من المقاعد لتصل إلى 54 مقعداً، بعد تراجع كبير في عام 2021. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى استبعاد تحالف بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية نظراً للمنافسة التاريخية بينهما، حيث أعلن الأخير توجهه نحو المعارضة. في المقابل، من المرجح أن يتجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو حزب الاستقلال، الذي حل ثالثاً، إلى جانب قوى سياسية أخرى لتأمين الأغلبية.
من جانب آخر، تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، الشريك الأبرز في الائتلاف الحكومي، حيث انخفضت حصته من 102 إلى 66 مقعداً.
نسب المشاركة والتحديات المقبلة
سجلت نسبة المشاركة انخفاضاً ملحوظاً، حيث أدلى 38% فقط من الناخبين المسجلين بأصواتهم، وهي ثاني أدنى نسبة منذ عام 1999. ويعزو المحللون هذا العزوف إلى حالة من الفتور السياسي المرتبطة بتحديات اقتصادية واجتماعية، بما في ذلك قضايا التشغيل والصحة والتعليم.
ترقبات تشكيل الحكومة
تتجه الأنظار الآن نحو اختيار رئيس الحكومة المقبل، حيث تبرز أسماء قيادية من حزب الأصالة والمعاصرة، أبرزهم فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم ووزير الميزانية، وفاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان. وفي حال اختيار المنصوري، ستصبح أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب.
يأتي هذا الاستحقاق في مرحلة مفصلية للمغرب، حيث ستتولى الحكومة المقبلة مسؤولية إدارة استثمارات ضخمة في إطار استعدادات المملكة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.





