على الرغم من أننا نعتمد في حياتنا اليومية على قاعدة أن اليوم الواحد يساوي 24 ساعة، إلا أن كوكب الأرض يخفي في أعماقه آلية معقدة تؤثر على سرعة دورانه بشكل دوري. دراسة علمية حديثة كشفت النقاب عن لغز التغيرات في طول اليوم التي طالما حيرت العلماء على مدى عقود.
صراع القوى في قلب الكوكب
تشير الدراسة إلى أن التغيرات في سرعة دوران الأرض لا تعود لعوامل خارجية فحسب، بل تنبع من أعماق الكوكب، حيث تتنافس ثلاث آليات فيزيائية رئيسية لتسريع أو إبطاء الدوران:
- الاقتران الجاذبي: وهو عزم الجاذبية بين اللب الداخلي للأرض والوشاح.
- الاقتران الكهرومغناطيسي: الذي يرتبط بموصلية وسمك الطبقات عند قاعدة الوشاح.
- الاقتران الطبوغرافي: الذي يعتمد على التضاريس والمخالفات الموجودة عند حدود اللب والوشاح.
وأوضحت هويفنغ تشانغ، الباحثة في جامعة ألبرتا، أن هذه الآليات تتفاعل فيما بينها لتقدم صورة أوضح لما يحدث في باطن الأرض، وهي منطقة يصعب رصدها مباشرة. وقد أظهرت النماذج الإحصائية التي أجراها الباحثون، بالاستناد إلى بيانات العقود الستة الماضية، أن الاقتران الجاذبي هو الأكثر تأثيراً في إحداث هذه التغيرات، بينما تلعب الآليتان الأخريان دور المكابح ضد هذا التأثير.
Something Deep Inside Earth Keeps Messing With the Length of Our Days https://t.co/3DBz6BiBVj
— Gizmodo (@Gizmodo) September 23, 2026
لماذا يُعد هذا المقياس الزمني لغزاً؟
يفرق العلماء بين العوامل المؤثرة على دوران الأرض بناءً على المقياس الزمني؛ فالتغيرات قصيرة المدى تحكمها المحيطات والغلاف الجوي، بينما ترتبط التغيرات طويلة المدى (ملايين السنين) بالتفاعلات المدية مع القمر. أما التغيرات التي تحدث كل بضعة عقود، فقد ظلت عصية على التفسير حتى جاءت هذه الدراسة لتربطها بتبادلات الزخم الزاوي بين اللب والوشاح.
وتشير بيانات الرصد إلى أنه بين أوائل السبعينيات وعام 2021، تسببت هذه الآليات في تغيير طول اليوم بجزء بسيط جداً من الألف من الثانية. وعلى الرغم من ضآلة هذا التغير، إلا أنه ملموس علمياً، ويؤكد حقيقة أن أيام الأرض أصبحت أقصر تدريجياً مع مرور الوقت.
ويعكف الباحثون حالياً على دراسة ما إذا كانت هذه الآليات هي المسؤولة أيضاً عن تذبذب مدته ست سنوات في طول اليوم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العمليات الجيولوجية التي تحدث على بعد آلاف الكيلومترات تحت أقدامنا.





