بعد عام من الاعتراف: كيف بدأت خطوات بريطانيا في تقويض الاحتلال الإسرائيلي؟
متابعات-المشاهدات: 43

يصادف هذا الأسبوع مرور عام كامل على اتخاذ المملكة المتحدة قراراً تاريخياً بالاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة لم تكن مجرد تحول دبلوماسي عابر، بل بداية لمسار سياسي جديد يتماهى مع القانون الدولي، مدفوعاً بضغط شعبي بريطاني متزايد يطالب بإنهاء سياسة الكيل بمكيالين.

من الخطاب إلى الإجراءات العقابية

لم يعد الاعتراف البريطاني مجرد شعارات، حيث أعلن وزير الخارجية إد ميليباند أن الحكومة البريطانية تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني. وتبعت هذا الموقف حزمة من الإجراءات العملية التي شملت:

  • حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.
  • وقف تراخيص تصدير الأسلحة المرتبطة بالأنشطة الاستيطانية.
  • فرض عقوبات على الشركات التي تمول أو تبني أو تبيع منازل داخل المستوطنات.

وتأتي هذه التحركات استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، والذي أكد أن الاحتلال والجدار العازل والمستوطنات تشكل نظاماً يماثل الفصل العنصري (الأبارتهايد)، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال في أسرع وقت ممكن.

وقد انضمت 11 دولة أخرى، بينها فرنسا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج، إلى هذا التوجه، مما خلق جبهة دولية تهدف إلى تفكيك اقتصاد الاحتلال القائم على شبكة من المقاولين والمؤسسات التي ترعى الاستيطان.

تحديات الواقع: استمرار التصعيد والانتهاكات

في المقابل، واجهت إسرائيل هذه التحركات بتصعيد ميداني وسياسي؛ حيث طالبت لندن بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة، في محاولة للضغط على الحكومة البريطانية. وعلى الأرض، لا تزال الانتهاكات مستمرة:

  • التدمير الممنهج: هدمت قوات الاحتلال منازل في خربة التبان وشمال الفخيت بالضفة الغربية، مما أدى لتشريد عشرات العائلات، بينهم أطفال.
  • توسع استيطاني: إصدار عطاءات لآلاف الوحدات السكنية ضمن مشروع E1 الذي يهدف لعزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية.
  • الأزمة الإنسانية في غزة: استمرار القصف وحصار المساعدات؛ حيث لا تزال آلاف الخيام ومواد الإيواء الشتوية عالقة في ممر الأردن، بينما يواجه مليونا فلسطيني ظروفاً كارثية.

المرحلة القادمة: اختبار الإرادة السياسية

يشير المحللون إلى أن نجاح هذه السياسات يتطلب تحويل القرارات إلى واقع ملموس، خاصة مع اقتراب موسم قطف الزيتون في فلسطين، الذي يعد اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية العقوبات على المستوطنين في حماية المزارعين من الاعتداءات الممنهجة.

إن المشهد الحالي في لندن يعكس لأول مرة تقاطعاً بين القانون والسياسة والموقف الشعبي، مما يمنح بريطانيا فرصة تاريخية لتصحيح أخطاء الماضي. ومع اقتراب الذكرى الـ110 لوعد بلفور، يبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى بدايات جديدة، بل إلى إنهاءٍ عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

متعلقات