تعقيدات قضائية في بريتوريا
تشهد أروقة المحاكم في بريتوريا سباقاً مع الزمن في قضية الناشط البنيني المثير للجدل، كيمي سيبا، حيث قررت المحكمة تأجيل البت في طلب الإفراج عنه بكفالة إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بينما أرجأت النظر في طلب بنين تسليمه إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
وتتركز استراتيجية الدفاع حول الوثيقة الحاسمة التي ينتظرونها من سفارة النيجر؛ إذ يشغل سيبا منصب مستشار خاص لرئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، وحصل بموجب ذلك على جواز سفر دبلوماسي في عام 2024. ويسعى محاموه إلى إثبات حصانته الدبلوماسية للاحتجاج بها أمام القضاء الجنوب أفريقي، بينما لا تزال النيابة العامة تنتظر الضوء الأخضر من وزيرة العدل في جنوب أفريقيا للمضي قدماً في إجراءات التسليم.
موقف نيامي والجدل القانوني
على الرغم من تأكيد وزير خارجية النيجر، باكاري ياو سانغاري، في تصريحات سابقة صحة جواز السفر الدبلوماسي لسيبا، إلا أن نيامي اتخذت موقفاً متحفظاً؛ فلم تطالب علناً بالإفراج عنه، ولم تعترض على إجراءات التسليم. ويرى مراقبون أن هذا التحفظ يأتي في ظل تحسن طفيف في العلاقات الدبلوماسية بين النيجر وبنين مؤخراً.
وفي المقابل، يشير خبراء قانونيون إلى أن مجرد حيازة جواز دبلوماسي لا تمنح حصانة قضائية تلقائية، إذ تشترط القوانين الدولية أن ترتبط الحصانة بأداء مهام رسمية معترف بها من قبل الدولة المضيفة، وهو أمر تثيره النيابة في جنوب أفريقيا كعنصر جوهري في القضية.
خلفية التهم الموجهة
تلاحق السلطات في بنين كيمي سيبا، واسمه الحقيقي ستيليو جيل روبير كابو تشيتشي، بتهم ثقيلة تشمل الإشادة بجرائم ضد أمن الدولة، والتحريض على التمرد، وغسل الأموال. وتستند هذه التهم إلى مقطع فيديو نشره سيبا عقب محاولة الانقلاب في بنين في ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث وصف تلك الأحداث بأنها يوم التحرير.
يُذكر أن سيبا أُوقف في 13 أبريل/نيسان الماضي أثناء محاولته مغادرة جنوب أفريقيا باتجاه زيمبابوي بصحبة ابنه ومتهم آخر، وذلك بسبب انتهاء صلاحية تأشيرات إقامتهما. ومنذ ذلك الحين، رفض القضاء في بريتوريا عدة طلبات للإفراج عنه بكفالة، معللاً ذلك بمخاوف جدية من فراره، خاصة وأن الناشط الذي جُرد من جنسيته الفرنسية في 2024، يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة تتجاوز 1.5 مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي.





