مفاوضات طهران وواشنطن: لغم الحرس الثوري وعقدة الملف النووي تعرقلان التسوية
متابعات-المشاهدات: 46

يفتح تبادل الأوراق المكتوبة بين إيران والولايات المتحدة مساراً تفاوضياً جديداً، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى القدرة على تبديد الخلافات الجوهرية حول النتيجة النهائية، في ظل شكوك متزايدة حول قدرة الدبلوماسية الإيرانية على تقديم التزامات فعلية بوجود نفوذ مباشر للحرس الثوري ومجتبى خامنئي.

جدل الأولويات: من يبدأ بالتنفيذ؟

تكمن المعضلة الأساسية في تباين ترتيب الأولويات؛ فبينما تسعى طهران للحصول على إجراءات مسبقة تشمل رفع الحصار، الإفراج عن الأموال المجمدة، وحسم ملف مضيق هرمز، تصر الإدارة الأميركية على عكس ذلك، مطالبةً بالتزام إيراني أولي بإنهاء أزمة المضيق والوصول إلى تسوية نهائية للملف النووي.

هذا التباين ليس إجرائياً فحسب، بل يعكس رغبة كل طرف في انتزاع ضمانات جوهرية قبل تقديم تنازلات، وهو ما يجعل المسار التفاوضي يسير على حبل مشدود رغم استئناف تبادل الأوراق بعد توقف دام نحو شهر ونصف.

تحديات خلف الواجهة الدبلوماسية

يرى مراقبون أن إشراف الحرس الثوري ومجتبى خامنئي المباشر على الملف يمثل لغماً يعيق العملية التفاوضية، ويحد من هامش المناورة المتاح أمام وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان. وتأتي هذه الضغوط في وقت تحتاج فيه طهران إلى تحقيق نتائج ملموسة أمام شعبها لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية الخانقة.

واشنطن ترفع سقف المطالب

تشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن لم تعد تكتفي بالتركيز على الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، بل تسعى إلى إحداث تبدل استراتيجي في السلوك الإيراني ضمن تصور طويل الأمد. ويبدو أن الإدارة الأميركية ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق، خاصة مع تراجع قدرة طهران على الابتزاز في هرمز، مما منح ترامب مساحة أكبر لزيادة سقف مطالبه.

وفي هذا السياق، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى استعداد إيران لوضع ملفها النووي بالكامل على الطاولة، وإنهاء ممارسات القرصنة في المضيق، وهو ما يعتبره البعض اختباراً حقيقياً لمدى جدية طهران في تجنب المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن تفادي الانخراط في حرب قد تؤثر على حسابات الانتخابات، مع احتفاظها بحق الرد القوي لتجنب أي مظهر للضعف.

متعلقات