العراق ما بعد التحالف الدولي: اختبار السيادة ومحك حصر السلاح
متابعات-المشاهدات: 42

مع إسدال الستار على مهمة التحالف الدولي في العراق، تقف البلاد أمام منعطف تاريخي حاسم يتجاوز مجرد الانسحاب العسكري، ليضع الدولة العراقية أمام اختبار السيادة الكاملة، وتحدي حصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية، في ظل توازنات إقليمية معقدة وتأثيرات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

مرحلة جديدة من المسؤولية الأمنية

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي انتقال المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد واستقرارها إلى القوات الوطنية، منهياً بذلك فصلاً طويلاً من الوجود العسكري الأجنبي الذي شهد محطات مفصلية، بدءاً من الغزو عام 2003، مروراً بالانسحاب عام 2011، وصولاً إلى العودة عام 2014 ضمن تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة.


السيادة بين المفهومين الداخلي والخارجي

يؤكد الخبير الأمني والإستراتيجي فاضل أبو رغيف أن انسحاب آخر جندي من قوات التحالف يمثل تتويجاً لتطور قدرات المؤسسات الأمنية العراقية، بما تشمله من أجهزة استخباراتية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات الحدود، مما يعزز من قدرة بغداد على اتخاذ القرار الأمني باستقلالية تامة.

من جانبه، شدد الباحث في القانون الدستوري الدكتور سليم زخور على ضرورة التمييز بين السيادة الخارجية والداخلية، موضحاً أن خروج القوات الأجنبية يعد خطوة في مسار السيادة الخارجية، بينما يظل حصر السلاح وقرار السلم والحرب تحدياً جوهرياً للسيادة الداخلية.

تحديات ما بعد الانسحاب

تتعدد التحديات التي تواجه العراق في هذه المرحلة، حيث يرى مراقبون أن نفوذ المجموعات المسلحة يظل عقبة أمام بسط الدولة لسيطرتها الكاملة. وتلفت فيكتوريا تايلور، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران سابقاً، إلى أن الانسحاب يعد مرحلة رمزية هامة، لكنه لا يعني نهاية التأثيرات المتبادلة.

وأشار زخور إلى أن واشنطن قد تستبدل حضورها العسكري بأدوات تأثير أخرى، مثل الضغوط الاقتصادية، والتعاون العسكري، والملفات المالية المرتبطة بعائدات النفط. في المقابل، يظل العامل الإيراني حاضراً بقوة في المشهد، حيث تؤكد التحليلات أن استكمال السيادة العراقية يتطلب توازناً دقيقاً يضمن بسط الدولة سيطرتها الأمنية على كامل أراضيها بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

متعلقات