البنك الدولي يرفع توقعات نمو شرق آسيا.. والذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين
متابعات-المشاهدات: 38

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، التي تضم 23 دولة، لتصل إلى 4.5 بالمئة في عام 2026، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أبريل الماضي، وسط مؤشرات على تباطؤ تدريجي في الأعوام اللاحقة ليصل إلى 4.4 بالمئة في 2027 و4.3 بالمئة في 2028.

فيتنام في الصدارة بفضل الذكاء الاصطناعي

تتصدر فيتنام قائمة المستفيدين من المراجعة الصعودية للتوقعات، حيث رفع البنك الدولي تقديرات نموها بمقدار 1.1 نقطة مئوية لتصل إلى 7.4 بالمئة هذا العام. ويعود هذا الأداء القوي إلى القفزة النوعية في قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي بات المحرك الرئيسي للتجارة في المنطقة في ظل ضعف أداء الصادرات التقليدية.

وتشير البيانات إلى أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكلت أكثر من نصف نمو الصادرات في معظم دول المنطقة، وتجاوزت 70 بالمئة في كل من ماليزيا، الفلبين، تايلاند، وفيتنام. وبلغت القيمة الإجمالية لصادرات هذه المنتجات من الدول الست الكبرى في المنطقة 1.4 تريليون دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل.

الرقائق الإلكترونية: شريان الاقتصاد الكوري

تعد كوريا الجنوبية نموذجاً بارزاً للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، حيث سجلت صادراتها مستوى قياسياً بلغ 120.9 مليار دولار في سبتمبر الماضي، بنمو 83.5 بالمئة، استحوذت أشباه الموصلات على نصفها تقريباً. وتلعب شركات كبرى مثل سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس دوراً محورياً، حيث شكلتا 43 بالمئة من القيمة السوقية لمؤشر كوسبي الكوري بنهاية أبريل.

مخاوف من فقاعة استثمارية جديدة

رغم الأداء القوي، حذر البنك الدولي من تزايد الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة وصل إلى 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات تقترب من ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000.

كما أعرب البنك عن قلقه من الاعتماد على التمويل عبر الائتمان الخاص، حيث يُتوقع أن يساهم هذا القطاع بـ 800 مليار دولار من إجمالي 2.9 تريليون دولار استثمارات مستهدفة بحلول عام 2028. وترتفع مخاطر هذا التمويل نظراً لقلة شفافيته وعدم اختباره في فترات الركود الاقتصادي الحاد.

تحديات السياسة النقدية والتباطؤ الأمريكي

يرى التقرير أن تشديد السياسات النقدية العالمية ورفع أسعار الفائدة قد يحد من زخم الاستثمارات التكنولوجية الضخمة. وأكد البنك الدولي أن أي تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي سيكون له تداعيات مباشرة على الأسواق الناشئة، موضحاً أن تراجع النمو الأمريكي بنقطة مئوية واحدة قد يؤدي إلى انخفاض نمو هذه الأسواق بنحو 0.6 نقطة مئوية، مع تأثر أكبر لدول شرق آسيا نظراً لاندماجها العميق في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي.

تايوان: الفرص والمخاطر

في نموذج يعكس واقع الطفرة الحالية، رفعت تايوان توقعاتها للنمو في 2026 إلى 11 بالمئة مدفوعة بالطلب العالمي، لكن السلطات التايوانية لا تزال تحذر من أن أي انتكاسة في قطاع التكنولوجيا المتقدم قد تخلف آثاراً اقتصادية جسيمة على السوق المحلي.

متعلقات