تفعيل ميثاق مكة: باكستان وتركيا تعززان الوجود العسكري في السعودية لمواجهة الحوثيين
متابعات-المشاهدات: 73

دخل ميثاق مكة للتعاون الدفاعي المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا حيز التنفيذ رسمياً، وذلك عقب اجتماع طارئ عُقد في الرياض، حيث اتفقت اللجنة العليا للميثاق على نشر قوات باكستانية وتركية داخل المملكة لدعم الجهود الدفاعية السعودية في مواجهة التصعيد الحوثي.

تحرك ميداني وتنسيق دفاعي

أكد بيان مشترك صادر عن الخارجية الباكستانية أن اللجنة قررت البدء فوراً في تفعيل التزامات الدفاع الجماعي، وتوفير القدرات العسكرية اللازمة لضمان الانتشار السريع للقوات في المملكة، وفقاً للترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأعضاء. وفي حين لم يحدد البيان حجم القوات أو طبيعة مهامها بدقة، أشار المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء تركي المالكي، إلى أن 100 مقاتلة تشارك حالياً في دعم عمليات استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخراً.

من جانبه، أوضح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، أن القوات الباكستانية تلعب دوراً داعماً في مجالات الاستطلاع، مؤكداً أن العمليات القتالية المباشرة تتولاها القوات السعودية، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود قوات تركية لدعم هذه الجهود.

إرث عسكري وشراكة استراتيجية

لا يعد الوجود العسكري الباكستاني في السعودية أمراً مستجداً؛ إذ ترتبط الدولتان باتفاقيات تدريب وتواجد عسكري تعود إلى عام 1967، وتوجت في سبتمبر 2025 بتوقيع اتفاقية دفاع استراتيجي متبادل تعتبر أي اعتداء على إحدى الدولتين اعتداءً على الأخرى.

وقد صرح المدير العام للعلاقات العامة في الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف شودري، بأن القوات الباكستانية منتشرة بالفعل لحماية المملكة ومقدساتها، مؤكداً التزام بلاده المطلق بهذا الدور. وفي سياق متصل، شددت وزارة الإعلام الباكستانية في منشور لها على منصة إكس على أن الالتزام بأمن الأراضي المقدسة والمملكة يعد أمراً غير قابل للتفاوض.

“The operational details of the actualisation of the collective deterrence are a matter of operational confidentiality and may not be made subject of media speculation,” — Ministry of Information, Pakistan (via X)

أبعاد الردع وتحديات الميدان

يرى خبراء أن الرياض تسعى لتحويل ميثاق مكة من إعلان سياسي إلى قوة ردع حقيقية. وتتركز التوقعات حول طبيعة الدور الذي ستلعبه باكستان وتركيا في تعزيز الدفاعات الجوية، والأنظمة الصاروخية، واستخدام الطائرات المسيرة، وأنظمة الاتصالات في ساحة المعركة، بالإضافة إلى خبرات متخصصة في الحروب الإلكترونية.

وفي هذا الصدد، أشار وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى أن اللجنة اتفقت على تفعيل إجراءات الردع الجماعي رداً على الهجمات، وهو ما فُسر كرسالة تحذيرية لكل من يقف خلف الهجمات الحوثية التي استهدفت منشآت حيوية في المملكة.

موقف طهران وتوازنات المنطقة

تراقب إيران عن كثب هذا التحرك، حيث حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن أي تدخل جديد قد يزيد من تعقيد الوضع. وفي المقابل، تؤكد إسلام آباد أن تحركاتها تأتي في إطار التزاماتها الدفاعية المشروعة، مع محاولات مستمرة لضبط التوازنات الإقليمية.

ويبقى التساؤل الجوهري حول المدى الذي ستصل إليه هذه العمليات؛ فبينما تهدف الرياض إلى استعادة الردع وتأمين حدودها، تشير التطورات الميدانية إلى طموحات للقوات الحكومية اليمنية تتجاوز استعادة المناطق الحدودية لتشمل السعي نحو استعادة العاصمة صنعاء، وهو ما قد يغير من طبيعة العمليات العسكرية ويجعلها أكثر تعقيداً وطولاً.

متعلقات