تشهد المدن الفرنسية موجة احتجاجات واسعة النطاق، حيث خرج طلاب ومعلمون وأولياء أمور في تحركات احتجاجية شملت إغلاق مداخل مئات المدارس، احتجاجاً على تردي أوضاع القطاع التعليمي وتفاقم أزمة نقص الكوادر التدريسية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى خفض عجز الموازنة العامة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.
وأعلنت وزارة التعليم عن تعليق الدراسة كلياً أو جزئياً في مئات الثانويات بسبب غياب شروط السلامة، بينما يشتكي الطلاب من اكتظاظ الفصول، وتهالك المرافق، وغياب المعلمين دون توفير بدلاء، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات من ضواحي باريس لتشمل مدناً كبرى مثل مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ.

ضغوط الدين العام ومستقبل الإنفاق
تأتي هذه الأزمة في ظل وضع اقتصادي دقيق، حيث بلغت الديون السيادية لفرنسا نحو 3.596 تريليونات يورو، ما يعادل 119% من الناتج المحلي. وتسعى الحكومة لخفض العجز المالي، وهو ما دفعها لتبني سياسات تقشفية أثرت بشكل مباشر على الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم.
موازنة تقشفية وتحديات ديموغرافية
على الرغم من زيادة موازنة التعليم لعام 2027 بمقدار 1.2 مليار يورو، إلا أن الخطة الحكومية تتضمن خفضاً صافياً قدره 1588 وظيفة معلم بدوام كامل. وتبرر وزارة الموازنة هذه الخطوة بتوقعات انخفاض أعداد الطلاب، مؤكدة في الوقت ذاته توجيه الموارد نحو وظائف مساندة مثل مساعدي الطلاب ذوي الإعاقة والمستشارين التربويين.
من جانبه، يرى الخبراء أن هذا التوجه يفاقم الفجوات التعليمية، خاصة مع تجميد الأجور وضعف القوة الشرائية للمعلمين، مما يقلل من جاذبية مهنة التدريس ويضعف جودة التعليم العام مقارنة بالقطاع الخاص الذي بات الملاذ للأسر الميسورة.

تحركات حكومية لاحتواء الغضب
في محاولة لامتصاص الغضب، أطلقت وزارة التعليم مشاورات وطنية عبر منصة أغورا لاستطلاع آراء الطلاب حول الصعوبات التي يواجهونها. كما أمر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بإعداد مقترحات عاجلة لتعويض المدرسين الغائبين وإصلاح المرافق المتهالكة، مع التنسيق مع مجالس الأقاليم لتحديد أولويات الصيانة وتكييف المباني المدرسية مع التغيرات المناخية.





