في تطور سياسي وقضائي لافت، بات بإمكان زعيم الانفصاليين الكتالونيين، كارليس بوتشيمون، العودة إلى إسبانيا دون خشية الاعتقال، وذلك بعد قرار المحكمة الدستورية الإسبانية القاضي بشموله بقانون العفو الخاص بالانفصاليين، رغم تهم الاختلاس الموجهة إليه.
وقد استجاب قاضي المحكمة العليا لهذا التطور، حيث أصدر قراراً يوم الثلاثاء يقضي برفع مذكرة الاعتقال الصادرة بحق بوتشيمون، مما يفتح الباب رسمياً لإنهاء رحلة المنفى التي استمرت منذ عام 2017، حين فرّ بوتشيمون إلى بلجيكا عقب تنظيم استفتاء للاستقلال اعتبرته مدريد غير قانوني.
احتفاء سياسي وتداعيات انتخابية
وسارعت قيادات حزب جونتس (Junts) الذي يتزعمه بوتشيمون إلى الترحيب بالقرار. ووصف جوردي تورول، الأمين العام للحزب، الخطوة بأنها انتصار كبير للرئيس بوتشيمون ورفاقه في المنفى، مؤكداً أنهم صمدوا وقاوموا وانتصروا في أوروبا ضد الدولة الإسبانية.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسياً، حيث تستعد إسبانيا لخوض انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل. وعلى الرغم من أن بوتشيمون قد يطأ أرض الوطن قريباً، إلا أن مصادر من حزبه أشارت إلى أنه من غير المرجح أن يشارك في العمليات الانتخابية بشكل مباشر.
يُذكر أن حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز كانت قد اعتمدت في بقائها بالسلطة عام 2023 على دعم حزب جونتس، وذلك في مقابل التعهد بإقرار قوانين العفو. وفي هذا السياق، أكد سانشيز للصحفيين يوم الثلاثاء أنه لا يشعر بالندم على إطلاق مسار العفو، معتبراً أن الرسالة الأهم هي تعزيز التعايش بين الكتالونيين.
ومع تراجع حدة النزعة الانفصالية في استطلاعات الرأي، يرى مراقبون أن عودة بوتشيمون قد تضفي طابعاً من الدراما السياسية على المشهد الانتخابي، خاصة في ظل تقدم حزب الشعب المحافظ في استطلاعات الرأي، والذي قد يجد نفسه مضطراً للتفاوض مع أحزاب كتالونية في مرحلة ما بعد الانتخابات.





