في خطوة تعكس احتدام الخلافات السياسية حول إدارة الملفات الحيوية، أعلن وزير الطاقة في الحكومة اللبنانية تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء في هذه المرحلة، وذلك احتجاجاً على ما وصفه بتقاعس الحكومة عن تحمل مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة المتهالك.
وأكد الوزير في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، أن هذا القرار يأتي للضغط من أجل اتخاذ قرارات حاسمة تمنع تحميل المواطنين وحدهم تبعات أزمة الطاقة العالمية، مشدداً في الوقت ذاته على استمراره في ممارسة مهامه الوظيفية لضمان استمرارية المرفق العام وعدم انهياره.
جذور الخلاف: التمويل وعجز الاستجابة
تركزت مطالب وزارة الطاقة حول ضرورة معالجة العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، حيث أشار الوزير إلى النقاط التالية:
- مطالبة الوزارات والمؤسسات العامة بتسديد فواتير الكهرباء المتراكمة عليها، واصفاً الاستجابة الحكومية لهذا المطلب بأنها كانت جزئية ومحدودة.
- دعوة الحكومة لتغطية كلفة الكهرباء المخصصة للمتضررين من الحرب، لتمكين مؤسسة كهرباء لبنان من توجيه السيولة المتاحة لشراء الوقود اللازم لتشغيل المحطات.
- طرح مقترح اعتماد تعرفة كهربائية متحركة ترتبط بأسعار الوقود العالمية، بهدف تحسين ساعات التغذية والحد من الاعتماد المكلف على المولدات الخاصة.
وبحسب المراقبين، تأتي هذه الخطوة كرسالة احتجاج سياسي لا ترقى إلى مستوى الاستقالة، لكنها تضع الحكومة أمام مأزق حقيقي في كيفية إدارة ملف المحروقات والكهرباء في ظل ضغوط معيشية متزايدة.
أزمة مزمنة ومحاولات إصلاح متعثرة
يعاني قطاع الكهرباء في لبنان من أزمة هيكلية مزمنة تفاقمت مع الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، مما جعل المواطن يعتمد بشكل شبه كلي على المولدات الخاصة. وتؤكد وزارة الطاقة أنها تعمل على مسارات إصلاحية تشمل:
- تفعيل دور الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.
- تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.
- إعادة هيكلة عمليات التوزيع والجباية.
- التحضير لمنح تراخيص للقطاع الخاص للمساهمة في إنتاج وتوزيع الطاقة.
ومع ذلك، يحذر الوزير من أن استمرار غياب التوافق الحكومي حول المقترحات المقدمة سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحميل المواطنين الكلفة الباهظة لهذا التعطيل، في وقت تزداد فيه الضغوط على مؤسسة كهرباء لبنان لتأمين الحد الأدنى من التغذية.





