في الريف الاسكتلندي، بعيداً عن صخب السياسة، كانت كلير (52 عاماً) تعيش حياة هادئة تعتمد على القراءة والعمل الإداري البسيط. لم تكن يوماً ناشطة سياسية، لكن اليوم، تجد نفسها في مواجهة عقوبة قد تصل إلى 14 عاماً في السجن بتهمة دعم فلسطين أكشن.
قصة كلير ليست استثناءً، بل هي نموذج لآلاف البريطانيين الذين تحولوا من مواطنين مسالمين إلى ناشطين في حركة التضامن مع فلسطين، وذلك بعد أن شاهدوا تداعيات الحرب في غزة تُبث مباشرة أمام أعينهم. تشكلت في أعقاب ذلك حركات شعبية متنوعة تشمل الفنانين، والعمال، والأكاديميين، جميعهم توحدوا تحت هدف واحد: المطالبة بوقف ما يصفونه بـ الإبادة الجماعية.

مواجهة الملاحقة القانونية
في أغسطس 2025، بدأت كلير بالمشاركة في احتجاجات علنية ضد حظر مجموعة فلسطين أكشن. ونتيجة لذلك، داهمت الشرطة منزلها واعتقلتها بموجب قانون الإرهاب بتهمة العضوية في منظمة محظورة. تقول كلير: لم أكن في ورطة قانونية من قبل، لكنني لن أتراجع.
وعلى غرار كلير، تعيش مارجي (70 عاماً)، وهي جدة وموظفة سابقة في الخدمات المالية، تجربة مشابهة. مارجي التي ينتمي والدها إلى الجيش البريطاني، ترى أن الأجيال التي حاربت الفاشية في الماضي تجد نفسها اليوم في مواجهة حكومة تتهمها بخرق القوانين المدنية.

تآكل الحريات المدنية
تتزايد المخاوف في بريطانيا من تآكل الحريات المدنية في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة للحرب. وقد حذرت الشرطة مراراً المتظاهرين، بينما شهدت لندن اعتقالات عديدة على خلفية شعارات سياسية. يرى المتظاهرون أن الحكومة البريطانية متواطئة عبر دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، وهو ما يغذي لديهم شعوراً أكبر بالإصرار على المضي قدماً في احتجاجاتهم.

يقول المتحدث باسم عمال من أجل فلسطين: كثير من الناس يرفضون أن تستخدم جهودهم المهنية في دعم نظام فصل عنصري، لكنهم يخشون التداعيات المهنية. ومع ذلك، تظل الأغلبية مؤمنة بأن الصمت في هذه المرحلة ليس خياراً أخلاقياً، خاصة مع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا في غزة وتدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.







