بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في قطاع غزة، تبرز تساؤلات جوهرية حول الفجوة الكبيرة بين القوة العسكرية التدميرية التي مارستها إسرائيل وبين النتائج السياسية الفعلية على الأرض. لقد أدى الهجوم الذي شنته إسرائيل إلى دمار غير مسبوق، طال أكثر من 74 ألف قتيل و180 ألف مصاب، إلى جانب تدمير شامل للبنية التحتية والمنظومات الصحية والتعليمية، ومع ذلك، يظل الهدف السياسي بعيد المنال.
فشل التقديرات العسكرية في ملف المحتجزين
كان أحد الأهداف المعلنة لإسرائيل هو استعادة المحتجزين. ومع ذلك، تشير الأرقام إلى أن الجيش الإسرائيلي لم ينجح في تحرير سوى ثمانية محتجزين من أصل 250، بينما استُعيدت جثث 12 آخرين، في حين قُتل آخرون بنيران القصف الإسرائيلي نفسه. وقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية والمفاوضات كانت السبيل الوحيد للإفراج عن الغالبية العظمى، مما يعكس فشل الرهان على القوة العسكرية في هذا الملف تحديداً.
انسداد الأفق السياسي واليوم التالي
على الصعيد الميداني والسياسي، واجهت إسرائيل تحديات هيكلية:
- بقاء المقاومة: لم تتمكن إسرائيل من إنهاء وجود المقاومة الفلسطينية رغم الاغتيالات المكثفة، بل وجدت نفسها مضطرة للتفاوض بشأن نزع السلاح بدلاً من تحقيقه قسراً.
- الإدارة البديلة: فشلت كافة المساعي الرامية لإنشاء إدارة بديلة في غزة، حيث لم تنجح اللجان المقترحة في تولي مهام الحكم على الأرض.
- مشروع التهجير: رغم سياسة الأرض المحروقة، فشلت محاولات دفع الفلسطينيين لمغادرة أراضيهم، حيث أصرت الأغلبية على البقاء، وسجلت عودة لبعض النازحين من مصر.
تآكل الشرعية الدولية
لم يقتصر الفشل على الجانب العسكري؛ فقد أدى النهج الإسرائيلي إلى عزلة دولية متزايدة. وقد تجسد ذلك في انسحاب معظم ممثلي دول العالم من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فضلاً عن ملاحقته بمذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وتشير استطلاعات الرأي العالمية إلى تحول جذري في نظرة شعوب العالم لإسرائيل، حيث أظهر مسح لمركز بيو تراجعاً كبيراً في شعبية إسرائيل حتى بين حلفائها التقليديين، مما دفع مشرعين في الولايات المتحدة وأوروبا للمطالبة بفرض قيود على المساعدات العسكرية أو فرض عقوبات تجارية.
خلاصة المشهد
إن القوة العسكرية قادرة على فرض واقع تدميري مؤقت، لكنها عاجزة عن خلق شرعية سياسية. وبعد مرور ثلاث سنوات، يبدو أن إسرائيل، بكل ما تملكه من تكنولوجيا عسكرية متطورة، قد أخفقت في كسر الإرادة الوطنية الفلسطينية، مما يؤكد أن القضية العادلة التي تتردد أصداؤها عالمياً لا يمكن محوها بالقوة الغاشمة.





