أعلنت أكبر نقابتين عماليتين في إسبانيا، اتحاد العمال العام (UGT) ولجان العمال (CCOO)، عن تنظيم إضراب عام على مستوى البلاد في 11 نوفمبر المقبل، احتجاجاً على أزمة السكن الخانقة التي تشهدها البلاد، وذلك قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في وقت باتت فيه قضايا ارتفاع الإيجارات وعمليات الإخلاء القسري في صدارة الأجندة السياسية. وسيكون هذا الإضراب هو الأول من نوعه الذي يحظى بدعم مشترك من أكبر نقابتين في إسبانيا منذ 14 عاماً.
وفي هذا السياق، صرحت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد مستأجري مدريد: لا يمكننا تجاهل حقيقة أن السكن يلتهم معظم أجورنا. ما الجدوى من رفع الحد الأدنى للأجور إذا كانت تكاليف السكن ترتفع بوتيرة أسرع بثلاث أو أربع أو خمس مرات؟.
أرقام مقلقة وفجوة متسعة
تشير بيانات بنك إسبانيا إلى وجود عجز يقدر بـ 750 ألف وحدة سكنية، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا العجز حاجز المليون وحدة بحلول عام 2028. كما تظهر إحصائيات مجلس الشباب الإسباني أن متوسط إيجار السكن البالغ 1,176 يورو (حوالي 1,315 دولاراً) يعادل قرابة 98.7% من متوسط الراتب الشهري للشباب في إسبانيا.
ماريكارمن: رمز الأزمة
تصاعدت حدة الاحتجاجات بعد واقعة إخلاء ماريا ديل كارمن أباستال، البالغة من العمر 87 عاماً، والمعروفة باسم ماريكارمن، من منزلها في مدريد. فقد قام صندوق استثمار دولي اشترى المبنى برفع إيجارها بنسبة تجاوزت 200% لتصل إلى نحو 1,880 دولاراً شهرياً، في محاولة لإخراج المستأجرة القديمة وتحويل الشقق إلى وحدات سياحية مربحة.
أثارت هذه الحادثة غضباً واسعاً، مما دفع اتحاد مستأجري مدريد لتنظيم احتجاجات واعتصامات في ساحة بويرتا ديل سول المركزية، جذبت عشرات الآلاف من المتظاهرين وامتدت لتشمل عشرات المدن الإسبانية الأخرى.
تداعيات سياسية
يواجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي يتولى السلطة منذ عام 2018، تحدياً كبيراً بعد فشل حكومته الأسبوع الماضي في تمرير تدابير طارئة لمعالجة أزمة السكن، مما اضطره للدعوة إلى انتخابات مبكرة. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية سانشيز أمام منافسه الرئيسي زعيم الحزب الشعبي (PP) ألبرتو نونيز فيجو، الذي يسعى لتشكيل حكومة بدعم محتمل من حزب فوكس اليميني المتطرف.





