كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة الغارديان عن تحذير مبكر أطلقه الملياردير البريطاني الراحل جيمس غولدسميث في أواخر الثمانينيات بشأن الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، واصفاً إياه بـالمنحرف جنسياً ومحذراً المقربين منه من الاقتراب من دائرته.
وبحسب الشهادات التي نقلتها الصحيفة، أفاد المعماري الفرنسي روبرت كوتورييه أن غولدسميث حذره شخصياً في عام 1987 من التعامل مع إبستين، مؤكداً أنه لا يرغب في رؤيته بالقرب من أفراد عائلته. ويأتي هذا الكشف ليرسم صورة مغايرة لما كان يعتقده الكثيرون حول اكتشاف طبيعة إبستين الإجرامية التي لم تظهر للعلن قضائياً إلا بعد سنوات طويلة.
محاولات اختراق النخبة
تشير الوثائق إلى أن إبستين سعى باستماتة لبناء علاقات مع عائلة غولدسميث ومستشاريها، مستغلاً مكانتها كبوابة للوصول إلى عالم الأثرياء وأصحاب النفوذ. ومع ذلك، نفى أبناء غولدسميث وجود أي علاقة صداقة بين والدهم وإبستين، مؤكدين أن والدهم كان يحتقر الرجل.
لغز جزيرة هيلتون هيد
تتقاطع هذه الروايات مع ادعاءات امرأة عُرفت باسم جين دو 4، التي زعمت أنها التقت إبستين في الثمانينيات في جزيرة هيلتون هيد بولاية ساوث كارولاينا، حيث كانت الجزيرة ملاذاً للأثرياء الذين يستخدمون طائراتهم الخاصة بعيداً عن أعين الرقابة. وادعت الضحية أن إبستين اعتدى عليها جنسياً واستخدمها لاستدراج فتيات أخريات.
فجوات في السجلات التاريخية
وعلى الرغم من نفي أطراف معنية وجود إبستين في تلك المنطقة في ذلك الوقت، إلا أن التحقيقات تشير إلى أن إبستين كان يخطط لإنشاء مشاريع مشبوهة، حيث أبلغ المعماري كوتورييه مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2010 بأن إبستين طلب منه تصميم ديكورات خاصة لجزيرته ليتل سانت جيمس لتكون مناسبة لفتيات مراهقات، وهو الأمر الذي دفعه للانسحاب فوراً من المشروع مستذكراً تحذير غولدسميث.
تظل هذه الشهادات دليلاً على أن دوائر النخبة كانت تدرك طبيعة إبستين قبل عقود من الملاحقات القانونية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استمرار إبستين في التحرك بحرية داخل هذه الدوائر رغم التحذيرات المبكرة.





