حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات معقدة تتطلب قرارات سياسية حاسمة وفورية، مشددة على أن الوقت لم يعد في صالح صانعي السياسات لتأجيل الإجراءات الضرورية.
مثلث التحديات العالمية
وفي كلمة لها قبيل اجتماعات الخريف المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين المقرر عقدها في بانكوك، أوضحت غورغيفا أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتشكل من ثلاثة محاور رئيسية للمخاطر:
- الصراعات الجيوسياسية: أشارت غورغيفا إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأماكن أخرى قد وجهت ضربات قاسية للرفاه العالمي والاستقرار الاقتصادي.
- أزمة الديون: تعاني الدول الغنية، مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، من أعباء ديون متزايدة، بينما تواجه الدول منخفضة الدخل خيارات صعبة بين الإنفاق على الرعاية العامة أو سداد القروض الباهظة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
- مخاطر الذكاء الاصطناعي: حذرت من التوسع السريع في مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الاستثمارات في هذا القطاع ستتجاوز في حجمها الاستثمارات في البنية التحتية التقليدية كشبكات الكهرباء والسكك الحديدية.
الذكاء الاصطناعي: محرك نمو أم مصدر لصدمة مالية؟
وعلى الرغم من إقرارها بأن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي ومؤثراً في مكانة الدول عالمياً، إلا أن غورغيفا لفتت إلى وجود فجوة زمنية بين حجم الاستثمارات الضخمة والفوائد المرجوة منها.
وأضافت: إذا جاءت أرباح شركات الحوسبة السحابية العملاقة دون التوقعات، فإن الرافعة المالية العالية، إلى جانب الحيازات الكبيرة للأسهم الأميركية، قد تحول خيبة الأمل في هذا القطاع إلى صدمة واسعة النطاق في الأسواق العالمية.
رؤية استشرافية للسياسات
ودعت غورغيفا في ختام كلمتها إلى تبني حزمة من السياسات الاستباقية لضمان الاستقرار، شملت:
- تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.
- تدريب القوى العاملة وجعل أسواق العمل أكثر مرونة.
- تعزيز ريادة الأعمال وضمان أمن الطاقة.
ومن المنتظر أن يناقش وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من 191 دولة خلال اجتماعات بانكوك الأسبوع المقبل هذه التحديات، والبحث في استراتيجيات دعم الاستقرار المالي وتحقيق نمو عالمي مستدام.





