تخوض الحكومة اليمنية اختباراً وجودياً يتجاوز موازين القوى العسكرية التقليدية، حيث تسعى لاستمالة القبائل القوية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، في محاولة لتغيير قواعد الاشتباك لصالحها. يأتي هذا التحرك في أعقاب إطلاق عملية عسكرية واسعة تهدف لاستعادة الأراضي التي فقدتها الحكومة مؤخراً.
لسنوات، اتخذت العديد من القبائل موقف المراقب الحذر تجاه الحوثيين؛ تجنباً لبطش الجماعة ولتجارب مريرة مع انتفاضات سابقة لم تلقَ الدعم الكافي. واليوم، تراقب هذه القبائل مدى جدية التقدم العسكري الحكومي على جبهات الساحل الغربي، مأرب، والجوف، لتقرر ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى انتصارات مستدامة أم ستنتهي كغيرها من المحاولات.
حشد قبلي في مأرب
شهدت محافظة مأرب، معقل الحكومة في الشمال، حشداً قبلياً كبيراً ضم مشايخ ومقاتلين من قبائل جهم ونهم وغيرها، أعلنوا فيه النفير العام لدعم القوات الحكومية في معركة استعادة الدولة. ويشير مراقبون إلى أن هذا الحشد قد يكون حاسماً إذا ما ترافق مع استراتيجية عسكرية فعالة.
وفي هذا السياق، يرى عادل دشيلة، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن المقاتلين القبليين لا يزالون عنصراً لا غنى عنه في أي حملة مستقبلية، لكن نجاحهم يتطلب انخراطهم ضمن هيكل قيادي رسمي للدولة والتحالف، وليس كمجموعات مستقلة.
انتظار اللحظة المناسبة
يوضح عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أن القبائل اليمنية لا ترغب في خوض مغامرة عسكرية ضد الحوثيين دون ضمانات، قائلاً: القبائل تبحث عن دولة قوية، وبمجرد أن تجدها موثوقة، ستنحاز إليها.
ويستشهد المراقبون بتجربة قبيلة حجور في حجة عام 2019، التي واجهت الحوثيين بمفردها وسط غياب الدعم الحكومي الفعال، مما أدى إلى سحقها من قبل الجماعة، وهي ذكرى لا تزال حاضرة في أذهان القبائل الأخرى.
تكتيكات الحوثي لكسر القبيلة
على مدار العقد الماضي، عمل الحوثيون على تفكيك الهياكل القبلية التقليدية عبر الترهيب المباشر، أو الإغراءات المالية، أو استغلال القضايا العاطفية كدعم القضية الفلسطينية. ويشير أحد مشايخ القبائل في شمال اليمن إلى أن الحوثيين نجحوا في تصوير أنفسهم كقوة لا تُقهر.
يختم الشيخ القبلي مؤكداً: إن أي تقدم ملموس للقوات الحكومية على أرض المعركة هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة للقبائل بأن ميزان القوى قد تبدل بالفعل، وعندها فقط ستبدأ القبائل المحايدة أو المكرهة في تغيير ولاءاتها.





