تعرضت المخرجة الأمريكية صوفيا كوبولا لحادثة سرقة غير متوقعة في منزلها بنيويورك، حيث لم يلتفت اللص للأعمال الفنية باهظة الثمن، بل اختار سرقة صورة من كواليس فيلمها الشهير ماري أنطوانيت الذي صدر عام 2006. هذه الواقعة تعكس المكانة الخاصة التي بات يحتلها الفيلم اليوم، بعد أن تحوّل من عمل مثير للجدل إلى مرجع بصري في عالم الموضة والأزياء.
تُظهر الصورة المسروقة شخصين من طاقم العمل داخل خيمة كبيرة، يرتديان أزياء بألوان الباستيل من تصميم ميلينا كانونيرو، الحائزة على جائزة الأوسكار عن هذا الفيلم، وهما يلتقطان صورة بكاميرا رقمية. وقد أوضح المصور أندرو دورهام، الذي وثّق كواليس الفيلم، أن اللص تعمّد اختيار هذه الصورة تحديداً من بين مقتنيات ثمينة أخرى، مما يعكس التأثير الثقافي الذي اكتسبته هذه الصور بعد نشرها عبر منصات الإنترنت.
وثّق المصوّر أندرو دورهام مراحل إنتاج فيلم صوفيا كوبولا باستخدام كاميرا كونتاكس TVS3.
رحلة الفيلم من كان إلى منصات العرض
عند عرضه الأول في مهرجان كان عام 2006، واجه الفيلم انتقادات حادة بسبب ما اعتبره البعض تحرراً في الطرح التاريخي، والموسيقى التصويرية الحديثة، واستخدام اللهجات الأمريكية. ومع ذلك، نجح الفيلم في تغطية تكاليفه، ومع مرور السنوات، تغيّرت النظرة النقدية له ليصبح نموذجاً سينمائياً يضع المزاج البصري في صدارة السرد التاريخي.
وفي مفارقة لافتة، حصد الفيلم جائزة السينما التي تمنحها وزارة التربية الوطنية الفرنسية في مهرجان كان عام 2007، كما احتفى متحف V&A في لندن العام الماضي بعالم الفيلم من خلال معرض ضم أزياءه وتصاميمه، بالتزامن مع استعدادات لإعادة عرضه في الصالات قريباً.
اكتسبت صور دورهام قاعدة من المتابعين بفضل توثيقها للتناقض بين تقنيات الألفية الجديدة وأزياء القرن الثامن عشر.
كبسولة زمنية من الكواليس
يرى المصور أندرو دورهام أن صوره للفيلم أصبحت بمثابة كبسولة زمنية، حيث وثّقت حقبة انتهت قبل انتشار هواتف آيفون والتقنيات الحديثة. وتبرز في صوره لقطات للممثلين كيرستن دانست وجيسون شوارتزمان بملابسهم التاريخية وهم يستخدمون أجهزة آيبود أو حواسيب قديمة، في مشهد يجمع بين عراقة القرن الثامن عشر وتكنولوجيا بداية الألفية.
طُبعت صور دورهام للممثلين جيسون شوارتزمان وكيرستن دانست على قمصان مقلّدة تُباع بشكل غير رسمي.
منظور إليانور كوبولا
إلى جانب صور دورهام، قدّمت المخرجة الراحلة إليانور كوبولا، والدة صوفيا، نظرة أكثر هدوءاً وقرباً لكواليس العمل. فقد صورت أكثر من 80 ساعة من المشاهد التي تحولت إلى فيلم وثائقي بعنوان Making Marie Antoinette، والذي يقدّم تجربة إنسانية فريدة لأم تراقب ابنتها وهي تخوض مغامرة إخراجية كبرى.
تولّت المخرجة الراحلة إليانور كوبولا تصوير كواليس إنتاج ماري أنطوانيت بأسلوب شخصي وهادئ.
ويختتم دورهام حديثه بالإشارة إلى أن إنتاج أفلام بهذا الحجم والمواصفات أصبح اليوم تحدياً مالياً كبيراً، مما يجعل ماري أنطوانيت ليس مجرد فيلم تاريخي، بل قطعة فنية توثق لحظة فريدة في تاريخ السينما المعاصرة.





