بين الأمركة والتقاليد العريقة.. كيف تغيرت ثقافة المطاعم في فرنسا؟
متابعات-المشاهدات: 80

تحوّل مطعم Red Sauce، الذي يُقدّم أطباقاً إيطالية-أمريكية بأسلوب المطاعم الأمريكية التقليدية، إلى أحد أكثر وجهات تناول الطعام رواجاً في مدينة باريس خلال العام الماضي. ويُعد هذا المطعم واحداً من عشرات التجارب المستوحاة من الثقافة الأمريكية التي ظهرت في أرجاء العاصمة الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

ورُغم أنّ الأطباق الأمريكية المتخصّصة قد اكتسبت قبولاً ومكانة في فرنسا بفضل قوة وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق، إلا أنّ انتقال عناصر أخرى من ثقافة الطعام في أمريكا الشمالية عبر المحيط الأطلسي يواجه مزيجاً من الفضول، والتردّد، والمقاومة.

مطعم
مطعم Red Sauce في باريس الذي توحي تفاصيله وقائمة طعامه بلمسات أمريكية.

ويصف البعض هذه الظاهرة بأنها أمركة لثقافة المطاعم الفرنسية، وهو أمر أصبح محوراً للنقاشات والبرامج الحوارية. ولعلّ الأمر الأكثر إثارة للجدل يتمثّل بالتبنّي المتزايد لثقافة الإكراميات، لا سيّما الرقمية منها، في جميع أنحاء فرنسا.

تزايد خيارات الإكرامية الرقمية

مطعم
مطعم ومقهى Le Metro في باريس.

بخلاف الولايات المتحدة، لم تُعتَبر الإكرامية في فرنسا إلزامية قط، إذ يتقاضى العاملون في قطاع الخدمة الحد الأدنى للأجور، وتُضاف رسوم خدمة بنسبة 15% إلى فواتير المطاعم لتغطية الرواتب. وتوضح إليزابيث ديبورس، رئيسة تحرير دليل Le Fooding، أن كلمة pourboire تعني حرفياً من أجل المشروب، وكانت تقتصر تقليدياً على ترك العملات المعدنية المتبقية للخدم.

لكن مع ظهور خيارات الإكرامية الرقمية عبر أجهزة الدفع بالبطاقات، طرأ تغيير جذري؛ حيث أبدى بعض الفرنسيين استياءهم من الشعور بالضغط لدفع إكرامية، خاصة عند وقوف النادل بجوارهم بانتظار تحديد المبلغ.

روز
روز كامارا.

تقول روز كامارا، وهي معلمة لغة إنجليزية تُقيم في ليون: عندما يظهر لي خيار الإكرامية في التطبيق الرقمي، أرفضه دوماً، لأنّني أخشى أن يؤدي ذلك إلى تبني النظام المتّبع في الولايات المتحدة.

الإكرامية يجب أن تكون اختيارية

يرى
يرى بعض روّاد المطاعم في فرنسا أنّ وقوف النادل بجانبهم مع جهاز الدفع الآلي لعرض خيارات الإكرامية أمر مبالغ فيه.

يرى كريستوف سوك، الذي يدير سبعة مقاهٍ في جنوب فرنسا، أن نمط الإكراميات السخي بدأ يتسرب منذ التسعينيات مع توافد السياح الأمريكيين. ورغم إعفاء الإكراميات المدفوعة بالبطاقة من الضرائب حتى عام 2028، إلا أن سوك قرر إلغاء خيار الإكرامية الرقمية في مطاعمه، مؤكداً: يجب أن يكون تقديم الإكرامية اختياريًا للزبون، والأسلوب الرقمي يفتقر إلى اللباقة.

عشاء مبكر وغداء سريع

الشيف
الشيف جولز سانت-سير أثناء تحضير الوجبات في مطعم Bittikesu.

لم تتوقف التأثيرات عند الإكراميات، بل امتدت لمواعيد العشاء؛ حيث بدأ جيل جديد من المطاعم يفتح أبوابه في الساعة 6:30 مساءً بدلاً من الموعد التقليدي (7:30 مساءً)، وذلك لتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية لطاقم العمل. كما بدأت استراحات الغداء الفرنسية الطويلة تميل نحو السرعة والوجبات السريعة، تماشياً مع وتيرة الحياة العصرية.

ومع ذلك، تؤكد ديبورس أن الفرنسيين يظلون قادرين على الفصل بين السياسة والمشاعر المناهضة لأمريكا من جهة، وبين الثقافة الشعبية وفنون الطهي من جهة أخرى.

متعلقات