في ظل تصاعد حدة العمليات العسكرية، يواجه المدنيون في اليمن واقعاً إنسانياً مأساوياً، حيث أجبر القتال أكثر من 200 ألف شخص على ترك منازلهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، في موجة نزوح جماعي تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم.
ووفقاً لأحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد النازحين حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري 201 ألف و217 شخصاً، يمثلون 33 ألفاً و776 أسرة. وتكشف الأرقام تسارعاً لافتاً في حركة النزوح، حيث كان العدد لا يتجاوز 76 ألفاً في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن يتضاعف بشكل حاد بفعل اشتداد المعارك.
تعز في بؤرة النزوح
تتصدر محافظة تعز قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث استقبلت 114 ألفاً و708 نازحين، أي ما يعادل 57% من إجمالي النازحين في البلاد. وتتركز حركة النزوح داخل المحافظة في مديريات المعافر، وجبل حبشي، والشمايتين، التي استقطبت وحدها نحو ثلاثة أرباع النازحين في تعز.

تليها في الترتيب محافظات لحج، وعدن، وأبين، والحديدة، وسط توقعات أممية بأن تستمر الأرقام في الارتفاع ما لم يتوقف النزاع.
الهروب عبر البحر
لم تقتصر رحلة الفرار على المناطق الداخلية، فقد اضطر أكثر من 3700 شخص إلى ركوب البحر في قوارب مكتظة للوصول إلى جيبوتي، هرباً من جحيم القتال. ويصل الفارون إلى وجهاتهم منهكين، بعد رحلات محفوفة بالمخاطر وشحيحة الموارد، حيث تشكل النساء والأطفال الغالبية العظمى من هؤلاء النازحين الذين فقد الكثير منهم منازلهم للمرة الثانية أو الثالثة خلال سنوات الصراع.
أزمة مأوى وغذاء
تعد الحاجة إلى المأوى الأولوية القصوى لـ 35% من الأسر النازحة، تليها الحاجة إلى الغذاء بنسبة 33%، ثم المساعدات النقدية والحماية. وفي هذا الصدد، أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن الناس يفرون حفاظاً على حياتهم ولا يجدون مكاناً آمناً، مشيرة إلى أن فرق المنظمة تلتقي يومياً بعائلات فقدت كل شيء.
وتحذر المنظمة من اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة ونقص الموارد، حيث لا تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية 20%. وطالبت المنظمة بتمويل فوري للاستجابة للأزمة، داعية أطراف النزاع إلى ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وتأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات.





