رجّح يواخيم كليمنت، رئيس إستراتيجية الأسواق في بنك الاستثمار البريطاني بانمور ليبروم، انفجار فقاعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، محذراً من أن هذا الحدث قد يفضي إلى أكبر انهيار للأسهم الأمريكية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وذلك في ظل تصاعد تكاليف الاقتراض والضغوط المتزايدة على سيولة شركات التقنية.
وتشير التوقعات التي نقلتها وكالة بلومبيرغ عن كليمنت إلى احتمال تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 5 آلاف نقطة بحلول نهاية عام 2027، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 36% عن مستوياته الحالية، في تحول جذري عن تقديراته السابقة التي كانت تراهن على استمرار صعود السوق.
مؤشرات الانهيار: استنزاف السيولة وتكلفة الديون
أكد كليمنت أن قناعته الأساسية تنصبّ على انفجار الفقاعة بين عامي 2027 و2028، موضحاً أن التدفقات النقدية الحرة لدى كبار مشغلي الخدمات السحابية استُنزفت إلى حد بعيد، بالتزامن مع ارتفاع كلفة الديون التي باتت تعيق تمويل خطط التوسع الضخمة لهذه الشركات.
يأتي هذا التحذير في وقت سجلت فيه الأسهم مستويات قياسية عالمياً مدفوعة بالتفاؤل حول الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن رؤية كليمنت تظل الأكثر تشاؤماً مقارنة بمتوسط توقعات المحللين الذين يرجحون ارتفاع المؤشر الأمريكي بنحو 14%.

تأثيرات عالمية وضغوط مالية
ولا تقتصر توقعات الهبوط على السوق الأمريكية فحسب، بل تمتد لتشمل السوق الأوروبية، حيث يرجح كليمنت تراجع مؤشر ستوكس 600 إلى 430 نقطة، بانخفاض يتجاوز 30% عن مستوياته الحالية.
وتقدر بلومبيرغ إنتليجنس أن الإنفاق الرأسمالي لكبار مشغلي الخدمات السحابية على مراكز البيانات قد يصل إلى 713 مليار دولار خلال عام 2026، وهو توسع تعتمد عليه توقعات نمو أرباح شركات التقنية. ومع عودة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، تزداد حدة التحديات التمويلية أمام هذه الشركات.
تباين في إفصاحات الشركات
تُظهر إفصاحات الشركات تباينات واضحة؛ فقد سجلت أمازون تدفقاً نقدياً حراً سالباً بقيمة 7.6 مليارات دولار خلال الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو 2026، نتيجة لزيادة الإنفاق الرأسمالي، بينما حافظت مايكروسوفت على تدفق نقدي موجب قدره 19.6 مليار دولار رغم إنفاقها 41 مليار دولار استثمارياً في الفترة نفسها.
من جانبه، حذر صندوق النقد الدولي سابقاً من أن الترابط المتزايد بين شركات الذكاء الاصطناعي، عبر ما يعرف بـ التمويل الدائري، قد يضخم أثر الصدمات وينقلها إلى السوق الأوسع، وهو ما يعزز المخاوف التي طرحها كليمنت حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي.





