لم تعد صناعة البخور في محافظة أبين جنوبي اليمن مجرد مهارة منزلية تتوارثها الأجيال بين الأمهات والبنات، بل تحولت إلى حرفة اقتصادية متكاملة وركيزة أساسية لتوفير الدخل للعديد من الأسر اليمنية، في ظل التحديات المعيشية الراهنة.
أسرار الطبخة ودقة المعايير
تعتمد عملية إعداد البخور، أو ما تُعرف محلياً بـالطبخة، على مهارة عالية في ضبط كميات السكر والماء وزمن الطهي، قبل إضافة المكونات الأساسية مثل العود، والظفاري، والعافس، والمسك، والعطور. وتؤكد الحرفية مريم علي، التي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 20 عاماً، أن نجاح المنتج يعتمد كلياً على دقة النسب وتوقيت الطهي، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار المواد الخام فرض تحديات جديدة على تكلفة الإنتاج وتفاوت أسعار البيع.
من جانبها، توضح جرادة بو راس، إحدى القدامى في المهنة، أن البخور الأبيني حافظ على مكانته التاريخية رغم التغيرات، لافتة إلى أن جودة المنتج وسر تميزه أديا إلى وصوله إلى مختلف المناطق اليمنية والأسواق الخارجية، لا سيما في السعودية.
رواج استهلاكي وتمكين مؤسسي
يتمتع البخور الأبيني بإقبال واسع نظراً لحضوره الدائم في المناسبات والأعراس والاستخدام المنزلي اليومي، مما يضمن استدامة الطلب عليه. وتتراوح أسعار الطبخة الواحدة حالياً بين 35 و50 ألف ريال يمني، وفقاً لحجم المنتج ونوعية المكونات المستخدمة.
ولم تعد المعرفة مقتصرة على التوريث الأسري، حيث دخلت المؤسسات والجمعيات المحلية على خط التمكين. وتوضح إلهام الشيبة، رئيسة مؤسسة البركة، أن المؤسسة تنظم دورات تدريبية متخصصة تستهدف النساء المعيلات والفئات الأكثر احتياجاً لمساعدتهن على دخول سوق العمل.
وقد أثمرت هذه الجهود عن قصص نجاح ملهمة، مثل تجربة اختيار زيد، التي تمكنت من تعلم أصول الحرفة وبدء استقبال الطلبات الخاصة، مما مكنها من تأمين نفقات عائلتها، لتنتقل هذه الحرفة بشكل نهائي من جدران المنازل الضيقة إلى منافذ البيع المباشر في الأسواق والمعارض المحلية.





