تشهد فرنسا موجة احتجاجات طلابية واسعة النطاق منذ 28 سبتمبر الماضي، حيث امتد الحراك من ضواحي باريس ليشمل مدنًا عدة، متضمنًا إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية وانضمام جامعات ونقابات تعليمية للمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع التعليم.
إحصائيات المواجهة
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن مشاركة 71 ألفاً و500 شخص في الاحتجاجات، تركز أكثر من 20 ألفاً منهم في العاصمة باريس. وترافق الحراك مع صدامات أمنية أسفرت عن أرقام قياسية في التوقيفات، حيث أفادت التقارير الرسمية بتوقيف 6629 شخصاً منذ بدء الاضطرابات، مع تسجيل إصابات شملت 215 طالباً و89 معلماً و761 من عناصر الشرطة والدرك.
الحكومة في مواجهة الأزمة
في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، أعلن وزير التعليم الفرنسي إدوار جوفريه عن الاستعانة بـ 3 آلاف معلم بديل لسد النقص في الكوادر التعليمية، مؤكداً أن توزيعهم سيبدأ خلال الساعات المقبلة. يأتي ذلك في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بوضع خطة شاملة لمعالجة الأزمة بحلول نهاية أكتوبر.
وعلى الرغم من هذه الوعود، يصر الطلاب على مطالبهم التي تتجاوز مجرد توفير بدلاء، لتشمل:
- تحسين أوضاع المباني المدرسية المتهالكة.
- الحد من اكتظاظ الفصول الدراسية.
- تحقيق المساواة التعليمية بين مدارس الأحياء الشعبية والمناطق الغنية.
جدل استخدام القوة
واجهت قوات الأمن انتقادات حقوقية واسعة بسبب استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والهراوات في مواجهة المتظاهرين. وقد أعلنت الحكومة تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً، وذلك في أعقاب تقارير حول إصابة طالب يبلغ من العمر 15 عاماً أدت إلى بتر يده، كما فُتحت 18 تحقيقاً داخلياً بشأن تجاوزات عناصر الشرطة.
مستقبل الحراك والميزانية
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل نقاش سياسي محتدم حول ميزانية عام 2027، التي تقترح زيادة مخصصات التعليم بنسبة 1.4% لتصل إلى 90.9 مليار يورو. ويرى المحتجون أن هذه الأرقام لا تعكس الاحتياجات الحقيقية على أرض الواقع، خاصة في ظل تراجع أداء الطلاب الفرنسيين في تقييمات بيزا الدولية إلى أدنى مستوياته منذ عام 2000.
ومن المقرر أن يشهد يوم الثلاثاء 13 أكتوبر جولة جديدة من التعبئة الطلابية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاجتماعات بين الروابط الطلابية والحكومة، لا سيما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في 2027 الذي يضع الحكومة تحت ضغوط متزايدة.





